الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٨ - الوجه الثانى في اتصاف مقدّمة الواجب بالوجوب و المطلوبية
يجر الامر على الاطلاق بل يقيّد اطلاق الامر بقرينة التناقض بينه و بين اطلاق الامر بضدّه بصورة عدم التوصّل بتركه الى فعل الضد الواجب. و فى كلامه مواقع للنظر:
امّا اوّلا- فلما تقدّم فى مقدمة الواجب من فساد التفصيل فى المقدمة بين ما يترتب عليه ذوها و بين ما لا يترتب، امّا اولا فلان الملحوظ فى وجوب المقدمة ليس الّا ملاحظة كونه مما يفضى تركه الى ترك الواجب، و امّا كون فعلها موصلا و لو بضميمة سائر المقدمات فلا يجب ملاحظتها حين تعلق الارادة بها و ان كان هذا الوصف ثابتا لها فى الواقع.
و امّا ثانيا- فلانّا لو سلّمنا ملاحظة هذا الوصف فيه لكن هذا الوصف ثابت فيها على الاطلاق، حتى فى صورة عدم ذى المقدّمة لعدم سائر المقدمات.
لان وصف الايصال و لو بمعونة سائر المقدّمات ثابت للمقدمة حتى اذا تجرّدت عن ذى المقدّمة، و ان اراد كون المقدمة موصلة بنفسها فعلا فهذا وصف لا يوجد الّا فى العلة التامّة.
و امّا ثالثا- فلو سلّمنا كون هذا الوصف منوّعا المقدّمة الى نوعين، و يرجع الوصف الى كون المقدّمة مما يتعقّبها ذو المقدمّة و امّا لا يتعقّبها وجود ذيها فليست بواجبة على معنى انه اذا اتى بمقدّمة ثم ترك ذاها لترك سائر المقدمات، انكشف ذلك عن عدم وقوع المقدّمة سابقا على صفة الوجوب.
فنقول: ان مرجع هذا- على ما ذكره من انّ «هذه الصفة قيد للواجب لا للوجوب»- الى وجوب تحصيل المقدمة و تحصيل قيدها، لان قيدها امر