الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٤٩ - ٣ التعارض بين الأدلة المحرزة و الأصول العملية
الشرح
يقع الكلام في القسم الثالث من أقسام التعارض بين الأدلّة، و هو التعارض بين الأدلّة المحرزة و الأصول العمليّة، و هو البحث الأخير من بحوث التعارض و آخر بحوث هذه الحلقة.
التعارض بين الأدلة المحرزة و الأصول العملية
رتّبت أدلّة الاستنباط على قسمين: الأدلّة المحرزة أو الاجتهادية،
و الأصول العمليّة أو الأدلّة الفقاهتية، و لا تصل النوبة إلى القسم الثاني إلّا عند عدم وجود دليل من القسم الأوّل كما هو معروف.
و هذه إحدى الشواخص الفارقة بين مدرسة الفقه الإماميّة و بين باقي المدارس الفقهيّة، إذ يوجد لديها قسم واحد من الأدلّة فقط و هو الأدلّة المحرزة، و لمّا كانت الأخبار الموجودة عندهم لم تكن مستوعبة للحوادث و الوقائع التي تحتاج إلى تعيين الموقف الشرعي منها، اضطرّوا إلى اعتبار القياس و الاستحسان و سنّة الصحابي و أمثال ذلك دليلًا ليعالجوا مشكلة النقص في الأدلّة، في حين إنّ الفقه الإمامي لم يكن بحاجة إلى ذلك بعد ورود الأدلّة الصحيحة في بيان القسمين، و مع فقدان الدليل المحرز يصل المجال إلى الأصل العملي و تحديد الوظيفة العملية في حالة الشكّ، و لا تشذّ واقعة مهما استجدّت و كثرت عن شمول دليل من أحد القسمين لها.
و قد اتّفقت كلمة الأصوليّين من علمائنا على تقديم الدليل المحرز على الأصل العملي عند التعارض، و توضيحه: أنّ الدليل المحرز على نوعين: