الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥٠ - ٣ التعارض بين الأدلة المحرزة و الأصول العملية
١ الدليل المحرز القطعي.
٢ الدليل المحرز الظنّي، كالأمارة.
أمّا تقديم الدليل المحرز القطعي على الأصل العملي عند التعارض فواضح، لأنّه وارد عليه و رافع لموضوع الأصل حقيقة، إذ إنّ موضوع الأصل العملي كما دلّ عليه دليل حجّية الأصل هو الشكّ في الحكم، و عند قيام الدليل المحرز القطعي ينتفي الشكّ وجداناً و لا يبقى موضوع لجريان الأصل العملي، و هذا من قبيل دليل وجوب الوضوء عند وجود الماء فإنّه ينفي وجوب التيمّم لنفيه لموضوعه و هو فقدان الماء.
و أمّا الدليل المحرز الظنّي كالأمارة و هو القسم الأكبر من الأدلّة المحرزة إذ إنّ الأدلّة المحرزة القطعيّة قليلة جدّاً فلا إشكال في تقديمه على
الأصل عند التعارض أيضاً، و إلّا لانتفى أغلب الفقه الموجود عندنا، لأنّه في غالبه مبتن على الأمارة و خبر الثقة. و لكن يبقى الكلام في تصوير الوجه الفنّي للتقديم، فإنّ ما ذكر في تقديم الدليل المحرز القطعي، أي الورود، لا يأتي هنا؛ لأنّ المكلّف لو كان شاكّاً في حكم شيء و قام عليه خبر ثقة، فإنّ قيامه لا ينفي الشكّ من المكلّف وجداناً، غاية الأمر أنّ جعل الخبر حجّة من قبل الشارع يقتضي ترتيب أثر الحجّية من المنجّزية و المعذّرية و التعبّد بعدم الاعتناء بالشكّ الموجود بعد قيام خبر الثقة، و هذا يعني أنّ موضوع الأصل العملي أي الشكّ ما زال محقّقاً و موجوداً حتّى بعد قيام الأمارة على الحكم المشكوك، فلا يكون دليلها وارداً على دليل الأصل كما في القسم الأوّل.
و على هذا الأساس قد يشكل و يقال: لما ذا تفترضون أنّها مقدّمة على الأصل عند التعارض، و لِمَ لا يُقال بجريان الأصل لوجود موضوعه، و من ثمّ يقع التعارض بين دليل الأصل و دليل حجّية الأمارة، و حيث لا ترجيح