الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣٥١ - ٣ التعارض بين الأدلة المحرزة و الأصول العملية
لأحدهما على الآخر فيتساقطان، و لا يعمل بهذا و لا بذاك؟
و دفعاً لهذا الإشكال وجدت عدّة محاولات في تصوير تقدّم الأمارة على الأصل عند التعارض، يذكر السيّد الشهيد (قدس سره) محاولتين منها:
المحاولة الأولى: أنّ دليل الأمارة وارد على دليل الأصل العملي و رافع لموضوعه حقيقة، و في مقام بيان الورود نقول: إنّ العلم على نحوين: علم حقيقيّ يكون فيه الكشف كشفاً تامّاً، و علم تعبّديّ اعتباريّ و هو الظنّ الذي جعله الشارع علماً و حجّة بالرغم من كاشفيّته الناقصة، كما هو أحد الأقوال في تفسير حجّية الأمارة، و عند ما يقال بأنّ موضوع الأصل العملي هو عدم العلم لا يقصد به عدم العلم الحقيقي فقط، بل ما يشمله و عدم العلم التعبّدي أيضاً، و بعبارة أخرى: إنّ المقصود من العلم المأخوذ عدمه في موضوع الأصل العملي هو الحجّة، و أمّا ذكره في دليل الأصل
كقوله (ع): «رفع ما لا يعلمون» فهو من باب المثال ليس إلّا، و واضح أنّ الحجّة كما تصدق على القطع و العلم الحقيقي تصدق على الأمارة، و هذا يعني أنّ موضوع الأصل العملي متوقّف على عدم الحجّة سواء كانت قطعاً أو أمارة ظنّية جعلها الشارع حجّة، فإذا قامت الأمارة ارتفع موضوع الأصل حقيقة؛ لتوقّفه على عدم قيامها و قد قامت حسب الفرض، و هذا هو معنى الورود.
و إذا اتّضح ورود دليل الأمارة على دليل الأصل العملي فيقدّم عليه، لأنّ الدليل الوارد يتقدّم على الدليل المورود كما لا يخفى.
المحاولة الثانية: لو سلّمنا بأنّ العلم المأخوذ عدمه في موضوع الأصل العملي بحسب ما يظهر من دليله [١] هو العلم بما هو علم حقيقيّ لا بما
[١] () و وجه الظهور: أنّ كلّ عنوان يُؤخذ وجوده أو عدمه في الدليل يكون له الموضوعيّة// و لا يكون ذكره من باب المثال، و حيث إنّ العلم قد أُخذ عدمه في دليل الأصل فيقصد به العلم الحقيقي لا الاعتباري.