الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٣ - ١ التعارض بين الأدلّة المحرزة
جعلُ وجوبِ الحجِّ على المستطيعِ، لا تحقّقُ الوجوبِ المجعولِ؛ لأنّ هذا تابعٌ لوجودِ الاستطاعةِ، و لا نظرَ للمولى إلى ذلك.
فمدلولُ الدليلِ دائماً هو الجعلُ لا المجعولُ.
و الثانية: أنّ التنافيَ قد يكونُ بين جعلينِ و قد يكونُ بين مجعولينِ مع عدم التنافي بين الجعلين.
و مثالُ الأوّلِ: جعلُ وجوبِ الحجِّ على المستطيعِ و جعلُ حرمةِ الحجِّ على المستطيع. فإنّ التنافيَ هنا بينَ الجعلين؛ لأنّ الأحكامَ التكليفيّةَ متضادّةٌ كما تقدّمَ.
و مثالُ الثاني: جعلُ وجوبِ الوضوءِ على الواجدِ للماءِ، و جعلُ وجوبِ التيمّمِ على الفاقدِ له. فإنّ الجعلين هنا لا تنافي بينهما؛ إذ يمكنُ صدورُهما معاً من الشارع، و لكنّ المجعولَين لا يمكنُ فعليّتهما معاً؛ لأنّ المكلّفَ إنْ كانَ واجداً للماء ثبتَ المجعولُ الأوّلُ عليه، و إلّا ثبتَ المجعولُ الثاني، و لا يمكنُ ثبوتُ المجعولَين معاً على مكلّفٍ واحدٍ في حالةٍ واحدة.
و قد لا يوجدُ تنافٍ بين الجعلين و لا بينَ المجعولين، و لكنّ التنافيَ في مرحلةِ امتثالِ الحكمينِ المجعولينِ؛ بمعنى أنّه لا يمكنُ امتثالُهما معاً، و ذلك كما في حالاتِ الأمرينِ بالضدّينِ على وجهِ الترتّبِ بنحوٍ يكونُ الأمرُ بكلٍّ من الضدّينِ مثلًا مقيّداً بتركِ الضدِّ الآخرِ، فإنّ بالإمكانِ صدورَ جعلين لهذين الأمرين معاً، كما