الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٦ - ٤ الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر
أسلم زيد بعد الظهر»، فمثل هذا الأثر لا يترتّب على استصحاب بقاء كفره إلى الظهر، لأنّ هذا الاستصحاب إنّما يثبت عدم إسلامه إلى الظهر، و أمّا حدوث إسلامه بعد الظهر فهو لازم عقليّ له؛ إذ لا توجد آية أو رواية تقول بأنّ إسلام زيد إذا لم يكن موجوداً قبل الظهر فهو موجود بعده، نعم هو لازم عقليّ لعدم إسلامه قبل الظهر، و الاستصحاب لا يثبت الأثر الشرعي المترتّب على اللازم العقلي للمستصحب، لأنّه سيكون أصلًا مثبتاً و هو ليس بحجّة كما تقدّم.
و ليس حال الإرث كذلك؛ لأنّه أثر شرعيّ يترتّب على بقاء المستصحب مباشرةً كما هو واضح.
الحالة الثانية: أن يكون موضوع الحكم الشرعي الذي يُراد استصحابه مركّباً من جزءين فأكثر، و يكون أحد الجزءين ثابتاً بالوجدان و الآخر محتملًا و غير متيقّن، ففي مثل هذه الحالة لا معنى لجريان الاستصحاب بالنسبة إلى الجزء الثابت بالوجدان إذ لا يوجد شكّ في بقائه ليستصحب، و أمّا بالنسبة إلى الجزء الآخر فيمكن إحراز بقائه تعبّداً بالاستصحاب فيما إذا توفّرت أركانه، و من ثمّ يثبت كلا جزئي الموضوع، أحدهما بالوجدان، و الآخر
بالتعبّد، فيترتّب عليه الحكم الشرعي.
و مثاله: أن يكون إرث الحفيد (زيد) من جدّه مترتّباً على موضوع مركّب من جزءين:
١ موت الجدّ.
٢ كفر الأب و عدم إسلامه إلى حين موت الجدّ.
فلو تحقّق هذان الجزءان ورث الحفيد جدّه و إلّا فلا، فإذا افترضنا أنّ موت الجدّ حدث ظهر يوم الجمعة و كان الأب أبو زيد كافراً ثمّ أسلم، و شكّ في أنّ إسلامه أ كان قبل الظهر ليكون هو الوارث له، أم بعده فيكون