الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٤٥ - ٤ الاستصحاب في حالات الشكّ في التقدّم و التأخّر
أم بعده؟ فإنّ من المعروف في الشريعة أنّ الولد الكافر لا يرث أباه المسلم، فلو كان زيد قد أسلم قبل الظهر فهو يرث أباه بلا إشكال، و أمّا لو كان قد أسلم بعد الظهر فلا يرثه.
و هذا يعني أنّ فترة ما قبل الظهر هي فترة الشكّ في إسلامه، لأنّ ما بعد الظهر يعلم بإسلام زيد حسب الفرض، و في مثل هذه الحالة يجري استصحاب عدم إسلامه و بقاء كفره إلى الظهر، فإنّه كان كافراً سابقاً و شكّ في ارتفاعه و تحقّق إسلامه عند الظهر فيستصحب بقاء عدم إسلامه إلى الظهر وقت موت أبيه، و من ثمّ يترتّب عليه عدم إرثه لأبيه، هذا مثال للعلم بارتفاع أمر و الجهل بتاريخ ارتفاعه.
و كذلك الحال عند العلم بحدوث أمر و الجهل بتاريخ حدوثه، كما لو كنّا نعلم بإسلام زيد قبل الظهر وقت موت الأب، ثمّ رأيناه كافراً بعد الظهر، و شككنا في أنّ كفره هل حدث قبل موت أبيه أي قبل الظهر أو بعده؟ فيستصحب بقاء إسلامه إلى حين موت الأب ويحكم بترتّب الحكم الشرعي عليه و هو الإرث.
و لكن ينبغي أن يلاحظ أنّ الأثر الشرعي و هو إرث الولد من أبيه في المثال الثاني و عدم إرثه منه في المثال الأوّل إنّما يُقال بترتّبه على بقاء المستصحب فيما لو كان مترتّباً على بقائه أو ارتفاعه مباشرةً و من دون واسطة عقلية، و إلّا فلا يجري الاستصحاب لأنّه سيكون أصلًا مثبتاً.
بيانه: إنّنا ذكرنا في المثال الأوّل أنّ زيداً لو كان كافراً سابقاً ثمّ رؤي مسلماً بعد الظهر، و شكّ في تقدّم إسلامه على الظهر أو تأخّره عنه فيستصحب بقاء كفره إلى حين موت أبيه و يثبت عدم إرثه منه، و أمّا لو كان هناك أثر يترتّب على إسلام زيد الحادث بعد الظهر كما لو قيل: «تصدّق إن