الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٣ - حالات ثلاث في استصحاب الكلّي
مترتّب على بقاء كلٍّ منهما، كما لو قال الشارع: «سبّح ما دام زيد موجوداً في المسجد» و علم المكلّف بدخول زيد إلى المسجد و شكّ في خروجه منه، فيستصحب بقاءه و يترتّب عليه الأثر الشرعيّ أي التسبيح. و كذلك يجري استصحاب الكلّي لو كان هناك أثر شرعي يترتّب عليه، كما لو قيل: «سبّح ما دام إنسان في المسجد»؛ لتماميّة أركان الاستصحاب في الكلّي، إذ المفروض أنّ وجود زيد في المسجد معلوم، و العلم بوجوده فيه يعني العلم بوجوده كفرد أوّلًا، و العلم بوجود الكلّي الطبيعي (الإنسان) ثانياً، لأنّ الكلّي الطبيعي موجود بوجود الفرد كما ذكرنا، فالعلم بوجود زيد في المسجد هو علم بوجود الإنسان فيه أيضاً، فيكون الكلّي نتيجة العلم بوجود زيد في المسجد متيقّنَ الحدوث، و مشكوكَ البقاء؛ نتيجةَ الشكّ في بقاء زيد، فيجري استصحاب بقاء الكلّي و يترتّب عليه وجوب التسبيح.
و يعبّر عن هذا القسم من استصحاب الكلّي ب «القسم الأوّل من استصحاب الكلّي».
الحالة الثانية: أن تتوافر أركان الاستصحاب في الكلّي دون الفرد، و في مثل هذه الحالة يجري استصحاب الكلّي فقط إن كان هناك أثر شرعيّ يترتّب على بقائه.
مثاله: ما لو قال الشارع: «سبّح ما دام إنسان في المسجد»، و قال
أيضاً: «سبّح ما دام زيد أو خالد في المسجد»، و علم المكلّف بدخول أحد الفردين في المسجد إمّا زيد أو خالد، و لكنّه يعلم قطعاً بدخول إنسان، غايته أنّه متردّد في كونه زيداً أو خالداً، ثمّ بعد ساعة رأى زيداً خارج المسجد، فعندئذ سيحصل له شكّ في بقاء الإنسان في المسجد، فإنّه إن كان متحقّقاً في ضمن زيد فزيد قد خرج قطعاً، و إن كان متحقّقاً في ضمن خالد فلعلّه لا يزال باقياً في المسجد و لم يخرج منه. و بعبارة أخرى: إنّ خالداً لو كان هو