الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣١ - ٣ استصحاب الكليّ
الشرح
يقع البحث في التطبيق الثالث من تطبيقات الاستصحاب و هو استصحاب الكلّي، و هو من الأبحاث المهمّة في علم الأصول، إلّا أنّ السيّد الشهيد (قدس سره) اقتصر هنا على بيان أساسيّات البحث من تصوّر الأقسام الثلاثة و بيان جريان الاستصحاب فيها، و لم يتعرّض لجزئيّات البحث و تفصيلاته.
استصحاب الكلّي
توجد في استصحاب الكلّي حالات ثلاث، و قبل استعراضها نشير إلى نكتتين لهما علاقة مسيسة بالبحث، و هما:
الأولى: إنّ المقصود من الكلّي هنا هو الكلّي الطبيعي، فإنّ الكلّي يُطلق و يُراد به أحد معانٍ ثلاثة: الطبيعي، المنطقي، العقلي. و توضيحها يتمّ من خلال المثال التالي: عند ما يقال: «الإنسان كلّي»، تارةً يكون نظرنا إلى «الإنسان» أي الموضوع في الجملة و الذي يكون له أفراد متعدّدة في الخارج كزيد و عمرو و خالد و ... و هذا ما نسمّيه بالكلّي الطبيعي.
و أخرى يكون نظرنا إلى «كلّي» المحمول في الجملة و هو «ما لا يمتنع صدقه على كثيرين»، و هو المسمّى بالكلّي المنطقي.
و ثالثة يكون نظرنا إلى الموضوع و المحمول أي إلى الإنسان بوصفه كلّياً و لا يمتنع صدقه على كثيرين، و هذا ما يعبّر عنه بالكلّي العقلي.
و ما نتحدّث عنه هنا هو الكلّي الطبيعي دون المنطقي و العقلي.
الثانية: إنّ كلامنا في استصحاب الكلّي مبنيّ على القول بأنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج بوجود أفراده، فإنّ في مسألة وجود الكلّي الطبيعي في الخارج قولين: