الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٣٤ - حالات ثلاث في استصحاب الكلّي
الداخل فيحتمل خروجه و يحتمل بقاؤه.
و في مثل هذه الحالة لا يمكن استصحاب الفرد و ترتيب الأثر الشرعي عليه، لأنّ أركان الاستصحاب غير تامّة في كلا الفردين، أمّا زيد فلأنّه بعد رؤيته خارج المسجد لا يوجد شكّ في بقائه حتّى لو كان هو الداخل إلى المسجد، فلا يجري استصحابه؛ لاختلال الركن الثاني، و أمّا خالد فلأنّه و إن كان لا يعلم بخروجه لو كان هو الداخل إلّا أنّه لا يقين بدخوله، فلا يجري استصحاب بقائه؛ لاختلال الركن الأوّل، هذا بالنسبة إلى استصحاب الفرد.
و أمّا استصحاب الكلّي فيجري؛ لتماميّة أركان الاستصحاب فيه، لأنّ المكلّف بعلمه بدخول أحد الفردين زيد أو خالد في المسجد يحصل له اليقين بدخول كلّي الإنسان إلى المسجد، غايته أنّه لا يستطيع تحديده في زيد أو خالد، و لكن هذا الترديد لا يؤثّر على اليقين بدخول كلّي الإنسان إلى المسجد، ثمّ بعد رؤية زيد خارج المسجد يشكّ في بقاء كلّي الإنسان؛ إذ لو كان كلّي الإنسان متحقّقاً في ضمن زيد فهو قد خرج و خلا المسجد من الإنسان، و لكن لو كان الداخل خالداً فلعلّه موجود إلى الآن.
و بعبارة أخرى: إنّ المقطوع بخلوّ المسجد منه هو زيد لا كلّي الإنسان فإنّه مشكوك في بقائه، فيُستصحب بقاؤه و يترتّب عليه أثره الشرعي و هو
وجوب التسبيح. و يسمّى هذا القسم في عبارات الأصوليّين بالقسم الثاني من استصحاب الكلّي.
الحالة الثالثة: أن لا تتوافر أركان الاستصحاب في الكلّي و الفرد، و بالتالي لا يجري الاستصحاب فيهما معاً.
و مثاله: ما لو علم المكلّف بدخول زيد إلى المسجد، ثمّ علم بخروجه منه، و لكنّه شكّ في دخول خالد تزامناً مع خروج زيد أو قبله بنحو لم يخل