الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٧ - أضواء على النص
الثاني: الاتّصال العرفي بين أجزاء الوجود التدريجي و حصصه، كما في المشي فإنّه و إن كان عبارة عن حدوثات متعدّدة و تحصل تدريجيّاً و يتخلّل السكون بين حصصه حقيقة أي لا يوجد بين حصصه اتّصال حقيقيّ كما في الزمان إلّا أنّ العرف يراه برغم ذلك أمراً واحداً متواصلًا، فيُقال لزيد الماشي كان ماشياً و لا يزال، فعند الشكّ في بقائه ماشياً بعد العلم بمشيه سابقاً يستصحب بقاؤه ماشياً و يترتّب الأثر الشرعي عليه في المثال و هو وجوب التسبيح.
إن قلت: إنّنا لا نرى السكون بين حصص المشي؟
قلت: ليس بالضرورة أن تكون المشاهدة البصرية دليلًا على وجود الشيء أو عدمه عند عدمها، فإنّ عدم رؤية الشيء بعد قيام الدليل العقلي
عليه لا ينفي وجوده في الواقع كما لا يخفى، و الدليل قد قام على تخلّل السكون عند المشي و إن لم يكن مرئياً، نعم العرف يرى المشي أمراً واحداً متواصلًا و هو كافٍ لجريان الاستصحاب عند الشكّ في بقائه.
أضواء على النص
قوله (قدس سره): «الأشياء إمّا قارّة». من القرار و الاستقرار و الثبات.
قوله (قدس سره): «لأنّ الأمر التدريجي سلسلة حدوثات». و كلّ حدوث لاحق يحصل بعد تصرّم الحدوث السابق.
قوله (قدس سره): «و الحصّة الثانية». من المشي.
قوله (قدس سره): «و من هنا يستشكل في إجراء الاستصحاب في الزمان». ذكر المصنّف (قدس سره) في بداية البحث الحركة مثالًا للأشياء التدريجيّة، و عبّر هنا بالزمان؛ باعتبار أنّ الزمان هو مقدار حركة الأشياء، و لا فرق بينه و بينها إلّا في التعيّن و الإبهام، فالحركة مبهمة و الزمان معيّن.