الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٦ - ٢ استصحاب التدريجيّات
و أمثلة الأمور التدريجيّة في الفقه كثيرة، منها: إثبات بقاء الليل أو النهار في شهر رمضان، فلو شكّ الصائم في دخول الغروب فلا يمكنه فيما لو انتهينا إلى عدم جريان الاستصحاب في التدريجيّات استصحاب بقاء النهار و إثبات عدم جواز الأكل و الشرب و سائر المفطرات، و كذلك لو شكّ في طلوع الفجر فلا يمكنه استصحاب بقاء الليل، لإثبات جواز المفطرات، و سببه أنّ الزمان أمرٌ تدريجيّ.
فلأجل القول بجريان الاستصحاب في مثل هذين المثالين و غيرهما لا بدّ من الإجابة عن الإشكال المتقدّم في استصحاب بقاء الأمور التدريجيّة.
و يمكن الجواب عنه: أنّ الأشياء غير القارّة و التدريجيّة في وجودها و إن كانت بحسب الدقّة العقلية لا تتوفّر فيها أركان الاستصحاب كما ذكر في
الإشكال، إلّا أنّ المدار في التعامل مع المسائل المرتبطة بالاستصحاب و تحديد أركانه هو العرف لا الدقّة العقلية، و العرف عند ما ينظر إلى الأمر التدريجي كالزمان و المشي يجد أنّ كلّ واحد منهما له وجود واحد مستمرّ و له حدوث و بقاء، و لهذا يقال عن النهار مثلًا حدث و ما زال باقياً، و عن زيد في حالة مشيه ما زال ماشياً، و ما ذاك إلّا لأنّ العرف يرى أنّ عنوان البقاء يصدق على القطعة الثانية من الزمان و الحصّة الثانية من المشي، وعليه فلو تيقّن بالنهار أو المشي ثمّ شكّ في بقائهما يستصحب البقاء.
و لو حلّلنا سبب الوحدة في الأمور التدريجيّة في نظر العرف لوجدنا أنّه أحد أمرين:
الأوّل: الاتّصال الحقيقي بين أجزاء الوجود التدريجي، كما في الزمان فإنّه بالرغم من كونه حدوثات متعدّدة و لا توجد منه قطعة إلّا بعد تصرّم السابقة إلّا أنّه يوجد بين أجزائه اتّصال حقيقيّ بنحو لا يتخلّل بين قطعه فواصل، و لأجل ذلك يراه العرف شيئاً واحداً مستمرّاً و له حدوث و بقاء.