الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٥ - ٢ استصحاب التدريجيّات
تماميّة أركان الاستصحاب. فلو فرضنا أنّ الشارع قال: «سبّح إن كان زيد ماشياً» و تيقّن المكلّف بمشيه ثمّ شكّ فيه، فلا يستطيع أن يستصحب بقاء مشيه و ترتّب الأثر الشرعي عليه؛ ذلك أنّ المشي أمرٌ تدريجيّ و حدوثات متعدّدة، و ليس له حدوث واحد متيقّن ثمّ يشكّ في بقائه ليجري استصحابه، بل هو مجموعة حدوثات كلّ واحد منها حدث ثمّ فني ثمّ حدث آخر و هكذا، فالحدوث الأوّل و إن كان متيقّن الحدوث إلّا أنّه متيقّن الارتفاع أيضاً و لا يوجد شكّ في بقائه، و أمّا الحدوث الآخر فهو حدوث جديد غير السابق، و هكذا إلى أن نصل إلى الوجود الأخير الذي يشكّ فيه، فإنّ الشكّ فيه شكّ في حدوث جديد غير متيقّن سابقاً.
بعبارة واضحة: إنّ الحصّة الأولى من المشي قد علم بوجودها و علم
بارتفاعها و لا يوجد شكّ في بقائها، و كذلك في باقي الحصص اللاحقة له فلا يوجد في أيٍّ منها شكّ في البقاء، هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ ما تيقّن بحدوثه أوّلًا من حصص المشي غير ما تيقّنه ثانياً منها، لأنّ الحصّة الثانية حدوث جديد حصل بعد تصرّم الأوّل و انقضائه، و هذا يعني عدم وحدة القضية المتيقّنة و المشكوكة.
و أمّا بالنسبة إلى الحصّة التي يشكّ في بقائها أي الأخيرة فليست متيقّنة الحدوث، لأنّها حصّة لو كانت موجودة فهي موجودة بحدوث جديد غير الحدوث السابق، و هذا يعني اختلال الركن الأوّل بالنسبة لها.
فظهر أنّ كلّ حصّة من المشي عدا الحصّة الأخيرة لا يوجد فيها شكّ في البقاء، و أمّا الحصّة الأخيرة المشكوك بقاؤها فلا يوجد للمكلّف يقين بحدوثها، و من ثمّ لا تتمّ أركان الاستصحاب في حصّة من حصص المشي، وعليه فلو رأى زيداً ماشياً ثمّ شكّ في بقائه لا يمكنه استصحاب بقاء المشي.