الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٢٤ - ٢ استصحاب التدريجيّات
يشعر بها أُخرى، و استُدلّ على ذلك ببراهين عقلية و نقلية. بل أضافت المدرسة العرفانية إلى ذلك المجرّدات أيضاً و ادّعت أنّ كلّ ما في الإمكان فضلًا عن عالم المادّة متحرّك و غير ثابت، قال تعالى: بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [١]، و قال: وَ تَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ [٢].
و على الضدّ تماماً يرى الفخر الرازي أنّ الحركة عبارة عن مجموعة سكونات، فالإنسان السائر من بيته إلى السوق لو أردنا تقسيم مسيره إلى (١٠٠٠) نقطة فسيكون له في كلّ نقطة سكون، و حركته عبارة عن اجتماع
هذه السكونات، و لكن حيث إنّ السكون في نقطة (١) غيره في النقطة (٢) و إنّ الفاصلة بين السكونات قليلة جدّاً نراه متحرّكاً، وعليه فالأشياء جميعاً قارّة حسب وجهة نظره.
و لسنا الآن في صدد تقييم هذه النظريات و محاكمتها بقدر ما نودّ الإشارة إلى أنّ هناك نظريات فلسفيّة و عرفانيّة لا ترى قراراً و ثباتاً لشيء سوى الله تعالى، في حين ترى أُخرى أنّ الحركة عبارة عن سكونات متعدّدة، و من ثمّ فما ذكرناه من تقسيم للأشياء إنّما هو بحسب نظر العرف.
و باتّضاح هذا نقول: لا شكّ في جريان الاستصحاب في القسم الأوّل الذي يكون للأشياء فيه حدوث و بقاء في نظر العرف، لتماميّة أركان الاستصحاب فيها، فعند اليقين بوجود زيد و الشكّ في بقائه، يستصحب بقاؤه فيما لو كان هناك أثر شرعيّ يترتّب على بقائه، و كذا يستصحب بقاء الطهارة عند اليقين بحدوثها و الشكّ في بقائها.
و أمّا في القسم الثاني فقد يقال بعدم جريان الاستصحاب فيه؛ لعدم
[١] () سورة ق: ١٥.
[٢] () النمل: ٨٨.