الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٧ - أضواء على النصّ
و هذه الصيغةُ تسبّبُ عدّةَ مشاكل:
منها: كيف يجري استصحابُ عدمِ التكليفِ مع أنّ عدمَ التكليفِ ليس حكماً و لا موضوعاً لحكم؟
و منها: أنّه كيف يجري استصحابُ شرطِ الواجبِ و قيدِه، كالطهارةِ، كما هو موردُ الروايةِ؟ فإنّ قيدَ الواجبِ ليس حكماً و لا موضوعاً يترتّبُ عليه الحكمُ، فإنّ الحكمَ إنّما يترتّبُ على قيدِ
الوجوبِ لا على قيدِ الواجب، و من هنا وُضعتِ الصيغةُ الأُخرى كما يلي:
الثانيةُ: أنّ الاستصحابَ يتوقّفُ جريانُه على أن يكونَ لإثباتِ الحالةِ السابقةِ في مرحلةِ البقاءِ أثرٌ عمليٌ، أيْ: صلاحيّةٌ للتنجيز و التعذير. و هذا حاصلٌ في مواردِ استصحابِ عدمِ التكليف، فإنّ إثباتَ عدمِ التكليفِ بقاءً معذّرٌ، و كذلك في مواردِ استصحابِ قيدِ الواجب، فإنّ إثباتَه بقاءً معذّرٌ في مقام الامتثال.
و هذه الصيغةُ هي الصحيحةُ؛ لأنّ برهانَ هذا الركنِ لا يُثبتُ أكثرَ مما تقرّرُه هذه الصيغةُ كما سنرى و برهانُ توقّفِ الاستصحابِ على هذا الركن أمران:
أحدُهما: أنّ إثباتَ الحالةِ السابقةِ في مرحلةِ البقاءِ تعبّداً إذا لم يكن مؤثّراً في التنجيز و التعذير يُعتبرُ لغواً.
و الآخرُ: أنّ دليلَ الاستصحابِ ينهى عن نقضِ اليقين بالشكّ،