الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧١ - تعليق السيّد الشهيد
الصلاة السابقة و صحّة اللاحقة لو أراد الإتيان بها بلا وضوء جديد، أو يكون محدثاً فتكون صلاته السابقة باطلة و اللاحقة كذلك إن لم يتطهّر لها، فكيف حُكم بصحّة السابقة و وجوب التطهّر للاحقة، و هل هذا إلّا تفكيك في الأحكام؟
قلت: إنّ التفكيك في الأحكام الظاهرية لا بأس به بل هو واقع في موارد متعدّدة في الشريعة، فقد أفتى الفقهاء في رسائلهم العمليّة أنّ المكلّف لو كان مجنباً و صلّى الظهر غافلًا ثمّ شكّ في أنّه اغتسل قبل الصلاة أم لا، أفتوا بصحّة صلاة الظهر و وجوب الغُسل لصلاة العصر، أو كما لو أقرّ على نفسه مرّة واحدة بسرقة مائة دينار من زيد فيؤخذ منه المائة و لا تقطع يده لأنّ القطع مشروط بشهادة شاهدين عدلين أو الإقرار مرّتين، فالتفكيك في الأحكام الظاهرية إذاً أمر ليس بعزيز.
و المقام من هذا القبيل فيحكم بصحّة صلاته السابقة لأجل قاعدة الفراغ، و ضرورة التطهّر للصلاة اللاحقة لأجل جريان استصحاب بقاء الحدث بعد التفاته إلى شكّه، و هذا يمنعه عن الدخول في صلاة جديدة ما لم يحرز الطهارة.
فتحصّل: أنّ الاستصحاب يجري فيما لو كان الشكّ فعليّاً لا تقديريّاً، و يكون قوله (ع): «لا تنقض اليقين بالشكّ» ناظراً إلى الشكّ الفعلي.
تعليق السيّد الشهيد
هذا، و لكن المصنّف (قدس سره) يقول ببطلان الصلاة في المثال حتّى في الصورة
الثانية التي يكون الشكّ فيها تقديريّاً؛ ذلك أنّ المقام ليس مورداً لجريان قاعدة الفراغ، فإنّها لا تجري في فعل أحرز المكلّف وقوعه مع الغفلة.
توضيحه: أنّ هناك خلافاً بين الأصوليّين في تحديد موضوع جريان