الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٩ - الركن الثاني
و الجواب: إنّ صحّة صلاته و عدمها مرتبط بتحديد طبيعة الشكّ و أنّه شكّ فعليّ أم تقديريّ، فهاهنا صورتان:
الأولى: أن يكون المكلّف صلّى و هو ملتفت إلى شكّه، أي كان شكّه في ارتفاع الحدث فعليّاً، ففي مثل هذه الحالة لا ريب في بطلان الصلاة، لأنّ استصحاب بقاء الحدث جارٍ في حقّه و هو يصلّي، إذ المفروض أنّه على يقين سابق بالحدث و شاكّ فعلًا في ارتفاعه و قام و صلّى و هو ملتفت إلى ذلك، فيكون استصحاب الحدث جارياً أثناء الصلاة فيثبت وقوعها بالحدث فتكون باطلة، و لا يمكن للمكلّف تصحيح الصلاة بعد الانتهاء منها بقاعدة الفراغ؛ لأنّها لا تجري لإثبات صحّة صلاة حكم ببطلانها حين إيقاعها، و الصلاة في هذه الصورة كذلك؛ لأنّ المكلّف أتى بها و هو يعلم بجريان استصحاب الحدث فيها، و بعبارة ثانية: إنّ المكلّف عند استصحاب بقاء الحدث يحكم ببطلان الصلاة جزماً و لا يبقى عنده احتمال لصحّة الصلاة ليقال بجريان قاعدة الفراغ بعد الانتهاء منها.
الثانية: أن لا يكون المكلّف عند أدائه الصلاة ملتفتاً إلى شكّه و كان شكّه تقديرياً، كما لو كان المكلّف على يقين بالحدث ثمّ غفل و ذهل عن ذلك و قام و صلّى، و بعد صلاته التفت إلى شكّه و أنّه حين الصلاة هل كان لا يزال محدثاً أم أنّه صلّى بعد ارتفاع الحدث؟ ففي مثل هذه الحالة قد يقال بأنّ صلاته صحيحة بقاعدة الفراغ؛ لأنّ الصلاة حين أدائها لم تكن محكومة
بالبطلان و لم تقترن بقاعدة توجب ذلك، إذ المفروض أنّه غير ملتفت إلى شكّه أثناء الصلاة، فلا يكون استصحاب بقاء الحدث جارياً في أثنائها، و بعد عدم اقترانها بقاعدة توجب بطلانها لا مانع من الحكم بصحّتها بقاعدة الفراغ، فإنّ موردها هو الصلاة التي لم يثبت الحكم ببطلانها حين