الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٨ - الركن الثاني
فإنّ ظاهره أنّ نقض اليقين السابق منحصر بما لو حصل للمكلّف يقين آخر على خلاف يقينه السابق، و هذا يعني أنّ ما قام على الخلاف و لم يصل إلى درجة اليقين فلا يكون ناقضاً سواء كان وهماً أو شكّاً أو ظنّاً، و لكن يشترط في الأخير أن لا يكون ظنّاً معتبراً شرعاً كخبر الثقة، فقد تقدّم في الركن السابق أنّ الحالة السابقة يكفي لجريان استصحاب بقائها عند الشكّ فيها ثبوتها بالأمارة المعتبرة شرعاً، و هنا نقول: إنّ نقض اليقين السابق كما يحصل باليقين يحصل بقيام الأمارة على الخلاف لأنّها تقوم مقامه في ذلك.
فبان إذاً أنّ المراد بالشكّ في هذا الركن هو مطلق عدم العلم الشامل للشكّ والوهم و الظنّ غير المعتبر.
النقطة الثالثة: إنّ الشكّ في الحالة السابقة يكون على نحوين:
١ أن يكون شكّاً فعليّاً، بمعنى أنّ الشكّ موجود فعلًا كما لو علم بالحدث سابقاً ثمّ شكّ في ارتفاعه و كان ملتفتاً إلى شكّه، فيستصحب بقاءه، و الشكّ هنا فعليّ لأنّ الشاكّ ملتفت إلى شكّه.
٢ أن يكون شكّاً تقديريّاً، كما لو كان المكلّف عالماً بالحدث ثمّ غفل عنه بنحو لو كان قد التفت إليه لكان شاكّاً في بقائه، فالشكّ هنا غير موجود فعلًا لغفلته و لكنّه لو قدّر له و التفت إلى الواقعة لشكّ فيها، فالشكّ تقديري إذاً لأنّه غير ملتفت إليه فعلًا.
و قد وقع البحث بين الأصوليّين في أنّ الشكّ المأخوذ في لسان دليل الاستصحاب و الذي يعتبر ركناً ثانياً له، أ يشمل كلا قسمي الشكّ، أم يختصّ بما لو كان الشكّ فعليّاً؟
و ثمرة هذا الخلاف تظهر فيما لو تيقّن المكلّف بالحدث ثمّ شكّ في بقائه و قام و صلّى، أ تكون صلاته صحيحة أم لا؟