الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٧٠ - الركن الثاني
إيقاعها و هي كذلك في المقام.
لا يقال: هب أنّ الاستصحاب لم يكن جارياً حين الصلاة لعدم التفات المكلّف الغافل إلى شكّه، و لكن لِمَ لا يُقال بإجراء استصحاب بقاء الحدث بعد الصلاة، فإنّ المكلّف على يقين سابق بالحدث قبل الصلاة، و الآن بعد فراغه منها يشكّ فعلًا لا تقديراً في ارتفاع الحدث، فيستصحب بقاءه و يثبت أنّ الصلاة وقعت مع الحدث فتكون باطلة؟
لأنّه يقال: إنّ ظرف «بعد الصلاة» هو ظرف لجريان قاعدة الفراغ كما هو ظرف لجريان الاستصحاب، و كلّما اتّحد ظرف جريانهما قدّمت قاعدة الفراغ عليه، و أمّا سببه فهو موكول لدراسات أعلى و نأخذه هنا بنحو الأصل الموضوعي.
بعبارة أخرى: إنّ استصحاب بقاء الحدث بعد الصلاة و إن كان جارياً لفعليّة الشكّ بعد الالتفات إلّا أنّه محكوم لقاعدة أقوى و هي قاعدة الفراغ الموجبة للحكم بصحّة الصلاة، و بعد الحكم بصحّتها لا يمكن القول ببطلانها بالاستصحاب، بخلاف الصورة الأولى؛ لأنّ المكلّف هناك دخل إلى الصلاة و استصحاب بقاء الحدث جارياً في حقّه فيحكم ببطلان الصلاة، و لا يمكن تصحيحها بعد الفراغ بالقاعدة، لأنّ موضوعها هو الصلاة التي لم يحكم ببطلانها في ظرف الإتيان بها.
نعم، لا يجوز للمكلّف الدخول في صلاة أخرى إلّا بوضوء جديد؛ لأنّ قاعدة الفراغ إنّما صحّحت الصلاة السابقة، و أمّا الصلاة الجديدة فلا بدّ لها
من يقين بالطهارة و هو غير موجود؛ لأنّ جريان استصحاب بقاء الحدث يكون جارياً بلا أن تعارضه قاعدة الفراغ.
إن قلت: إنّ المكلّف على كلّ حالٍ إمّا أن يكون متطهّراً فيحكم بصحّة