الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٦٦ - الركن الأوّل
فمنهم من قال بقيام الأمارة مقامه كما هو رأي الميرزا (رحمة الله عليه)، و منهم من أنكر ذلك، و من بين المنكرين المصنّف (قدس سره) كما تقدّم في بحث «وفاء الدليل بدور القطع الموضوعي» في أوائل بحث الأدلّة المحرزة.
و بهذا يظهر أنّ صحّة هذه المحاولة لتخريج استصحاب بقاء الحالة السابقة الثابتة بالأمارة متوقّفة على صحّة دعوى قيامها مقام القطع الموضوعي، فمن قبل ذلك ارتضى هذه المحاولة و إلّا لم يرتضها. فالمحاولة مبنائية إذاً.
الثانية: ما ذكره بعض الأصوليّين من أنّ الركن الأوّل ليس هو اليقين بالحدوث و إنّما هو نفس الحدوثِ و اليقينُ طريق إليه؛ بدعوى أنّ الظاهر من قوله (ع): «لا تنقض اليقين بالشكّ» هو أخذ اليقين كمثال و مصداق أبرز مشير إلى الحدوث لا أنّ له موضوعيّة في جريان الاستصحاب، فالاستصحاب إذاً متقوّم بثبوت الحالة السابقة، و هي كما تثبت باليقين تثبت بالأمارة المعتبرة شرعاً.
و لا يخفى أنّ اليقين المأخوذ في دليل الاستصحاب أي الصحيحة بناءً على هذه المحاولة هو اليقين و القطع الطريقيّ، أي أنّه طريق لإثبات الحدوث لا أكثر، فلو قامت أمارة على ثبوت الحالة السابقة فيجري
استصحاب بقائها عند الشكّ فيها، لأنّ المفروض أنّه متقوّم بثبوت الحالة السابقة و هي ثابتة بالأمارة، و لا إشكال في قيامها مقام القطع الطريقيّ، و بعد قيامها مقامه يتنقّح موضوع الاستصحاب و إثبات الحدوث.
و هذه المحاولة كما هو واضح متوقّفة على أن يكون ذكر اليقين في الصحيحة من باب المثال و ليس له موضوعيّة، مع أنّ ظاهر ذكر كلّ أمر في الدليل الشرعي أن يكون له الموضوعيّة ما لم تقم قرينة من قبيل مناسبات