الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٣ - مناقشة الدليل الثاني
و المجيء المتكرّر.
و أمّا النقاش في الكبرى، فلعدم قيام دليل يدلّ على حجّية مطلق الظنّ، فإنّنا حتّى لو سلّمنا بتماميّة الصغرى، فإنّ الكبرى أي كلّ ظنّ حجّة لم يقم دليل عليها، بل الدليل على خلافها، إذ توجد مجموعة من الآيات و الروايات على النهي عن العمل بالظنّ و أنّه لا يغني من الحقّ شيئاً، خرج عنه بعض الظنون كخبر الثقة لقيام الدليل الخاص على حجّيته، و أمّا الباقي فيبقى تحت عموم الأدلّة الناهية.
بل ينبغي القول بعدم حجّية الظنّ في المقام حتّى مع فرض انتفاء العمومات الناهية عن العمل بالظنّ؛ لأنّه في أحسن الأحوال يشكّ في حجّيته، و الشكّ في الحجّية مساوق لعدم الحجّية كما هو معلوم و محقّق في الأصول.
مناقشة الدليل الثاني
كان الدليل الثاني على حجّية الاستصحاب هو السيرة العقلائية بدعوى قيامها على العمل بالحالة السابقة، و كانت مثل هذه السيرة معاصرة للمعصوم (ع)، و لو لم تكن مرضيّة عنده لنهى عنها، و لو ردع عنها لوصل إلينا و اشتهر لأنّه ممّا تعمّ به البلوى، فمن عدم وصول مثل ذلك نكتشف
إمضاءه لها.
و أمّا النقاش في السيرة فحاصله: أنّ العقلاء و إن كانت سيرتهم قائمة على العمل بالحالة السابقة و جريهم على طبقها، فإنّ الإنسان يعود إلى بيته الذي غاب عنه مدّة مع أنّه يحتمل خرابه أو تغيّره، أو أنّ المرء يعود و يشتري لحماً من قصّاب قد اشترى منه سابقاً، إلّا أنّ هذه السيرة العقلائية و الجري العملي على طبق الحالة السابقة مع غلبتها في سلوك الناس لم يثبت كونها