الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٤ - أوّلًا التمييز بين الاستصحاب و قاعدة اليقين
بين الاستصحاب و قاعدة اليقين بالشكّ الساري و عدمه: «و هذا الفرق صحيح، و إن كان ينبغي تمحيصه بأنّ الاستصحاب لا يتقوّم بالشكّ في البقاء بل بالشكّ في شيء فرغ عن ثبوته، و ثمرته تظهر فيما إذا علمنا إجمالًا بحدوث شيء إمّا الآن أو قبل ساعة، و على تقدير حدوثه قبل ساعة يحتمل بقاؤه، فإنّه هنا يجري الاستصحاب رغم أنّ الشكّ في البقاء ليس فعليّاً على كلّ تقدير ..» [١].
فظهر أنّ المفروغيّة عن الحالة السابقة و عدمها هي ملاك التفرقة الدقيق بين الاستصحاب و قاعدة اليقين.
و هناك فرق آخر بينهما يتلخّص في أنّ الشكّ في قاعدة اليقين ناقض تكوينيّ و حقيقيّ لليقين السابق، لأنّا ذكرنا أنّه يتعلّق بنفس ما تعلّق به اليقين و يسري إليه و يتّحد معه زماناً، و لذا يستحيل اجتماعهما فيكون ناقضاً
له. فالشكّ في عدالة الشاهدين الموثّقين لزيد ينقض اليقين بعدالة زيد و يزلزله حقيقة، بخلاف الشكّ اللاحق في الاستصحاب فإنّه لا ينقض اليقين السابق تكويناً و حقيقةً، بل يبقى اليقين السابق على حاله و الشكّ على حاله أيضاً و ذلك لأنّ اليقين قد تعلّق بالحدوث و الشكّ تعلّق بالبقاء، و متعلّقهما و إن كان واحداً ذاتاً إلّا أنّ زمان تعلّق اليقين به يختلف عن زمان تعلّق الشكّ و بالإمكان اجتماعهما، وعليه فلا يكون ناقضاً حقيقيّاً له.
إن قلت: إذا لم يكن الشكّ اللاحق في الاستصحاب ناقضاً لليقين السابق فلما ذا قال الشارع: «لا تنقض اليقين بالشكّ أبداً» كما يأتي في أدلّته.
قلت: يقصد به عدم النقض اعتباراً و تعبّداً و الجري على طبق اليقين
[١] () بحوث في علم الأصول: ج ٦، ص ١٥، و قد ذكر هذه الفكرة مرّة أخرى في نفس الجزء ص ١١٣ ١١٢.