الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٣ - أوّلًا التمييز بين الاستصحاب و قاعدة اليقين
البقاء ليس موجوداً على كلّ حال؛ إذ إنّ نجاسة الثوب إن كانت قد حصلت في الساعة الأولى يكون شكّه في الساعة الثانية شكّاً في البقاء و يجري الاستصحاب هنا بلا إشكال، إذ كلا الركنين موجودان.
و أمّا إذا كانت النجاسة قد حصلت في الساعة الثانية فلا يكون الشكّ في ارتفاعها شكّاً في البقاء، بل هو شكّ مردّد بين حدوث النجاسة و بقائها؛ لأنّ الساعة الثانية هي ساعة الحدوث حسب الفرض، و الشكّ في ارتفاع النجاسة قد حصل فيها أيضاً، فلا يكون شكّاً في البقاء إذاً بل هو مردّد بينه و بين الحدوث، و لكن مع هذا نقول بجريان الاستصحاب بالرغم من عدم صدق الركن الثاني و هو الشكّ في البقاء، و سبب ذلك أنّنا لا نشترط أكثر من وجود اليقين السابق و الشكّ اللاحق؛ فإنّ ذلك يكفي لجريان الاستصحاب حتّى لو لم يصدق على الشكّ أنّه شكّ في البقاء، فإنّ المكلّف في نهاية الأمر متيقّن بنجاسة ثوبه و شاكّ في ارتفاعها، فيستصحب بقاء النجاسة، بخلاف ما لو قلنا بتقوّم الاستصحاب بكلا الركنين فإنّه لا يجري
الاستصحاب في الحالة المذكورة.
و بناءً على مختار المصنّف (قدس سره) يكون الأَولى في التفرقة بين الاستصحاب و قاعدة اليقين أن نقول: إنّ الحالة السابقة في الاستصحاب مفروغ عن ثبوتها، بخلاف قاعدة اليقين فإنّ الحالة السابقة فيها ليس مفروغاً عن ثبوتها، و قد اتّضح ممّا ذكرناه آنفاً سبب عدول المصنّف (قدس سره) في وجه الفرق، حيث انتهينا إلى أنّ الاستصحاب قد يجري من دون وجود الركن الثاني و من ثمّ لا يكون مقوّماً للاستصحاب، فعدل إلى التفرقة بلحاظ الركن الأوّل أي اليقين بالحدوث.
و لهذا قال (قدس سره) في بحوثه الأصوليّة العليا بعد الاعتراف بصحّة التفرقة