الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١٢ - أوّلًا التمييز بين الاستصحاب و قاعدة اليقين
بعبارة ثانية: إنّ المورد الذي يوجد فيه يقين سابق و شكّ لاحق على نحوين:
الأوّل: أن يكون لدى المكلّف يقين سابق و شكّ لاحق في زمانين مختلفين بنحو لا يكون الشكّ سارياً إلى اليقين، و هو مورد جريان الاستصحاب.
الثاني: أن يكون الشكّ اللاحق سارياً إلى اليقين السابق بنحو يتّحد معه زماناً، كما في مثال عدالة زيد، و هو مورد قاعدة اليقين، و لذا يعبّر عنها في بعض الأحيان بقاعدة الشكّ الساري.
ثمّ إنّ السيّد الشهيد (قدس سره) حاول تنقيح المسألة بشكل أكبر و تمحيص الفارق بين الاستصحاب و قاعدة اليقين رغم اعترافه [١] بصحّة الفارق المذكور، فقال: قد ذكر مشهور الأصوليّين أنّ ركني الاستصحاب
الأساسيّين هما اليقين بالحدوث و الشكّ في البقاء، في حين إنّ الصحيح أنّ الاستصحاب لا يتقوّم بالشكّ في البقاء دائماً، بل يجري في بعض الأحيان بوجود اليقين السابق و الشكّ اللاحق حتّى مع عدم صدق الشكّ في البقاء عليه، أمّا حالة صدق الشكّ في البقاء على الشكّ اللاحق فأمثلته واضحة، و أمّا حالة وجود الشكّ مع عدم صدق الشكّ في البقاء عليه فمثاله: ما لو تيقّن بنجاسة ثوبه و لكنّه تردّد في أنّ النجاسة حصلت في الساعة الأولى أو الثانية، ثمّ حصل له شكّ في اللحظة الحاضرة و هي الساعة الثانية بأنّ النجاسة إذا كانت قد حصلت في الساعة الأولى فهي مرتفعة، و أمّا إذا حصلت في الساعة الثانية فهي باقية، فإنّ المكلّف في مثل هذه الحالة يمكنه إجراء استصحاب بقاء النجاسة في الساعة الثانية بالرغم من أنّ الشكّ في
[١] () انظر: بحوث في علم الأصول: ج ٦، ص ١٥.