الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١١١ - أوّلًا التمييز بين الاستصحاب و قاعدة اليقين
قاعدة من القواعد، و يجب معرفة الاختلاف بهذا اللحاظ أيضاً.
فالبحث إذاً يقع في نقطتين من نقاط الاختلاف و التمييز بين الاستصحاب و بين كلّ قاعدة من القواعد الثلاث.
التمييز بين الاستصحاب و غيره بلحاظ الأركان المقوّمة
في هذه النقطة من التمييز نودّ البحث عن وجه الفرق بين الاستصحاب و قاعدة اليقين أوّلًا، و بينه و بين قاعدة المقتضي و المانع ثانياً، و بينه و بين الاستصحاب القهقرائي ثالثاً، من حيث الأركان المقوّمة، و إليك البحث فيها تباعاً.
أوّلًا: التمييز بين الاستصحاب و قاعدة اليقين
إنّ وجه الفرق بين الاستصحاب و قاعدة اليقين بالرغم من اشتراكهما معاً في وجود اليقين و الشكّ يكمن في أنّ الاستصحاب يتصوّر فيما لو كان
هناك يقين سابق و شكّ لاحق، مع الالتفات إلى وحدة المتعلّق ذاتاً و اختلاف زمان اليقين و الشكّ، كما لو كان المكلّف على يقين من طهارته في الساعة الأولى ثمّ شكّ في بقائها في الساعة الثانية، ففي مثل هذه الحالة يحكم بإجراء استصحاب بقاء الطهارة، و ذلك لتوفّر أركانه من اليقين السابق و الشكّ اللاحق و وحدة القضيّة المتيقّنة و المشكوكة و اختلاف زمانهما.
و أمّا قاعدة اليقين فتتصوّر فيما لو كان الشكّ اللاحق قد سرى إلى نفس اليقين السابق، كما لو كان متيقّناً سابقاً بعدالة زيد نتيجة شهادة عدلين، ثمّ تبيّن فيما بعد فسقهما، فإنّ تبيّن فسق الشاهدين سيجعله شاكّاً في عدالة زيد، و من الواضح أنّ هذا الشكّ يسري إلى نفس اليقين السابق و يتّحد معه في نفس الزمان.