علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - سد الأبواب إلا باب علي
برهان، ولا نطالبه ولا غيره بإثبات الإذن بفتح الخوخ بعد سدّالأبواب، فمتى كان؟ وفي أي وقت وزمان؟
ولكنا
نقول بعد الإغماض عن كل ما قيل ويقال فيه: إنه لوثبت حديث الخوخة فهوتشريف
عظيم لأبي بكر وامتياز، له وزنه بميزان الفضائل لوكان صدوره في غير الزمن
الذي قالوا بصدوره فيه، وهومرض النبي وقبل موته بثلاثة أيام أوخمسة أيام
كما في بعض المصادر على وجه التحديد.
فإن في تلك الفترة من المرض قد
صدرت عدة أوامر أمر بها النبي فلم يمتثل أمره فيها، فقد أمر بتجهيز جيش
أسامة وشدَّد على ذلك حتى لعن المتخلف عنه، وأمر بإحضار دواة وكتف ليكتب
للأمة كتاباً لن يضلوا بعده. وأمر بأن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب،
وأمر أن يجيزوا الوفد بنحوما كان يجيزهم به، وأمر باتباع أهل بيته والتمسك
بهم، وأوصى بالأنصار خيراً...
إلى غير ذلك من الأوامر التي لم يمتثل
أمره فيها، وكان أعظمها وقعاً وأشدها نكاية، هوحديث الكتف والدواة، وكان
أمره بإحضارهما في يوم الخميس،وذلك قبل موته بخمسة أيام، فأسمعه بعض
الحاضرين كلمة (معناها غلبه الوجع) كما في البخاري وغيره[١]، فأغمي عليه لهول ما سمع، والله سبحانه يقول في نبيه ومَا يَنْطِقُ عَن الْهَوَي إِنْ هُوَ
ــــــــــــ
[١] صحيح البخاري ١/٢٢،باب قول المريض: قوموا عني من كتاب المرضى، وموارد أخرى في كتاب العلم وغيرها.