علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨ - الفضيلة الثانية كونها سيدة نساء العالمين
فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد».
هكذا
أخرجه إمام المفسِّرين والمحدِّثين والمؤرِّخين أبو جعفر محمد بن جرير
الطبري، كما أخرجه غيره من أئمة التفسير وأصحاب الصحاح وأرباب السنن
وحفًّاظ المسانيد، بل وحتى مُدوِّني الفضائل والتاريخ، ولعلَّ أصّحهم لفظاً
في الحصر وأكملهم حديثاًمن دون مدٍّ وجزر ما رواه نظام الدين النيسابوري
في تفسيره، قال: إنه صلى الله عليه [وآله] وسلم قال: كمل من النساء أربع:
مريم، وآسيةامرأة فرعون، وخديجة، وفاطمة.
ولكن للأسف الشديد إن هذا
الحديث نالته الأيدي الأثيمة، فدخلت حريمه، تارة تحذف منه وأخرى تزيد،
فهشَّمته كما يحلولها هشم الثريد، لتلقي في قصاعها من تريد.
ولم يكن من
عزمي مزيداًمن التحقيق، في مسالك هذا الطريق، المؤدِّي إلى مفترق طرق تتسع
وتضيق، ولكن الحقيقة هي التي فرضت نفسها، ولابد أن تظهر،وإن تجلَّلها
سحاب الصيف، وتخلَّلها بريق الذهب والسيف، ولكن سحائب الصيف سرعان ما تنقشع
وتنكشف، لتظهر الحقيقة بنورها الوضًّاء، أسنى من نور ذُكاء في الضياء.
فهلمَّ
معي مطوِّفاً بين تلك المصادر المعتمدة، لكي ترى هذا الحديث وما طرأ عليه
من زيادة ونقصان، بل وحتى ذكره فيما لم يمتّ إليه من عنوان، وعلى ما أسَّس
الأولون، هملج التالون، فاختلط الحابل بالنابل، ولكلٍّ وجهة هو مولِّيها،
فمنهم مَن ألغى العدد وأبقى المعدود، ومنهم مَن