علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠ - الفضيلة الرابعة والخامسة وهي كونها طاهرة ومعصومة ولانطيل المقام في
عليهم
الصلاة والسلام، لأن مقامهم بلا ريب ليس كمقام صاحب المقام المحمود صلى
الله تعالى عليه [وآله] وسلم، فلو كانت الشركة في المنزل مستدعية للأفضلية
لزم ذلك قطعاً، ولا قائل به.
ثم قال: وبعد هذا كله، الذي يدور في خلدي
أن أفضل النساء فاطمة، ثم أمّها، ثم عائشة، بل لو قال قائل: (إن سائر بنات
النبي صلى الله تعالى عليه [وآله] وسلم أفضل من عائشة) لا أرى عليه بأساً،
وعندى بين مريم وفاطمة توقّف، نظراً للأفضلية المطلقة، وأما بالنظر إلى
الحيثية فقد علمتَ ما أميل إليه.
ثم قال: وقد سُئل الإمام السبكي عن هذه
المسألة، فقال: الذي نختاره وندين الله تعالى به أن فاطمة بنت محمد صلى
الله تعالى عليه [وآله] وسلم أفضل ثم أمّها ثم عائشة.
ووافقه على ذلك
البلقيني، وقد صحَّح ابن العماد أن خديجة أيضاً أفضل من عائشة، لما ثبت أنه
عليه الصلاة والسلام قال لعائشة حين قالت: قد رزقك الله خيراً منها. فقال
لها: «لا والله ما رزقني الله تعالى خيراً منها، أمنت بي حين كذَّبني
الناس، وأعطتني مالها حين حرمني الناس». وأيَّد هذا بأن عائشة أقرأها
السلام النبي صلى الله تعالى عليه [وآله] وسلم من جبرئيل، وخديجة أقرأها
السلام جبريل من ربّها.
ثم قال: وبعضهم لما رأى تعارض الأدلة في هذه المسألة توقَّف فيها، وإلى التوقف مال القاضي أبو جعفر الأستروشني منا. وذهب ابن جماعة