علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨ - الفضيلة الرابعة والخامسة وهي كونها طاهرة ومعصومة ولانطيل المقام في
قال: وأنت تعلم ما في هذا الاستدلال، وأنه ليس بنص على أفضلية الحميراء علىالزهراء.
أما
أولاً: فلأن قصارى ما في الحديث الأول على تقدير ثبوته إثبات أنها عالمة
من حيث يؤخذ منها ثلثا الدين، وهذا لايدل علىنفي العلم الممائل لعلمها عن
بضعته عليه الصلاة والسلام، ولعلمه صلى الله تعالى
ـــــــــــ
=
عنها على غيرها،لأن فضل الثريد على غيره من الطعام إنما هو لما فيه من
تيسير المؤنة وسهولة الإساغة، وكان أجلّ أطعمتهم يومئذ، وكل هذه الخصال لا
تستلزم ثبوت الأفضلية له من كل جهة، فقد يكون مفضولاًبالنسبة لغيره من
جهات أخرى، وقد ورد في هذا الحديث من الزيادة بعد قوله: «ومريم ابنة عمران،
وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد» أخرجه الطبراني عن يوسف بن يعقوب
القاضي عن عمرو بن مرزوق عن شعبة بالسند المذكور هنا ـ يعني في صحيح
البخاري ـ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عمرو بن مرة أحد رواته عند
الطبراني بهذا الإسناد، وأخرجه الثعلبي في تفسيره من طريق عمرو بن مرزوق
به، وقد ورد من طريق صحيح ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة على غيرهما، وذلك
فيما سيأتي في قصة مريم من حديث علي بلفظ: «خير نسائها خديجة»، وجاء في
طريق أخرى ما يقتضي أفضلية خديجة وفاطمة، وذلك فيما أخرجه ابن حبان وأحمد
وأبو يعلى والطبراني وأبو داود في كتاب الزهد والحاكم، كلهم من طريق موسى
بن عقبة عن كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله
عليه [وآله] وسلم: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد،
ومريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون»، وله شاهد من حديث أبي هريرة في
الأوسط للطبراني، ولأحمد في حديث أبي سعيد رفعه: «فاطمة سيدة نساء أهل
الجنة إلا ما كان من مريم بنت عمران»، وإسناده حسن.