علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٩ - الفضيلة الرابعة والخامسة وهي كونها طاهرة ومعصومة ولانطيل المقام في
عليه
[وآله] وسلم أنها لا تبقى بعده زمناً معتداًبه يمكن أخذ الدين منها
فيه لم يقل فيها ذلك، ولو علم لرّبما قال:(خذوا كل دينكم عن
الزهراء)،وعدم القول في حق من دلَّ العقل والنقل على علمه لا يدل على
مفضوليّته، وإلا لكانت عائشة أفضل من أبيها رضي الله تعالى عنه، لأنه لم
يرو عنه في الدين إلا قليل، لقلّة لبثه وكثرة غائلته بعد رسول الله صلى
الله عليه [وآله] وسلم.
على أن قوله عليه الصلاة والسلام: «إني تركت
فيكم الثقلين: كتاب الله تعالى وعترتي، لايفترقان حتى يردا عليَّ الحوض»،
يقوم مقام ذلك الخبر وزيادة كما لايخفى، كيف لا وفاطمة رضي الله تعالى عنها
سيِّدة تلك العترة.
وأما ثانياً: فلأن الحديث الثاني معارض بما يدل على
أفضليَّة غيرها رضي الله تعالى عنها عليها، فقد أخرج ابن جرير عن عمار بن
سعد أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم: فضلت خديجة على
نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين، بل هذا الحديث أظهر في
الأفضلية، وأكمل في المدح عند من انجاب عن عين بصيرته عين التعصب والتعسف،
لأن ذلك الخبر وإن كان ظاهراً في الأفضلية لكنه قيل ـ ولو على بُعد ـ: إن
(أل) في (النساء) فيه للعهد، والمراد بها الأزواج الطاهرات الموجودات حين
الإخبار، ولم يقل مثل ذلك في هذا الحديث.
وأما ثالثاً: فلأن الدليل
الثالث يستدعي أن يكون سائر زوجات النبي صلى الله تعاليى عليه [وآله]
وسلم أفضل من سائر الأنبياء والمرسلين