علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠ - برز الايمان كله إلى الشرك كله
ولواستقبلت
بها جموع المسلمين لأقررت عيون أناس، وأسخنت عيون آخرين، لكنك تأبى
تكرُّماً حين يغلبك الحياء، وإن الحياء من الإيمان بمنزلةالرأس من الجسد.
ولئن تركت من الحياء درعه فلم تستلبها فلقد حزت من الثناء حتى من أعدائك ما
يفوق حديث الدرع في تقييمه المادي.
ولنستمع ما تقوله أخت عمرووقد بلغها أن عليًّا قتله ولم يسلبه:
لوکَانَ قَاتلُ عَمْروغيرَ قاتله
بكيتُ ما أقامَ الروحُ في جَسَدي
لكن قاتلُه مَنْ لايُعابُ به
وكان يُدعى قديماً بيضةَ البلدِ[١]
أي ثناء هذا، من ثاكلة تثني على قاتل أخيها، وهذا ثناء لم تكن العرب تقول مثله فضلاً عن أن يكون خيراً منه.
ما قيمة الدرع في سوق المحامد، ولأن استحييت أن تستلبها، فلقد أفضت من الحياء ما افترضت به الثناء، فامتدحك على ذلك حتى الآعداء.
ــــــــــ
[١] مستدرك الحاكم وتلخيصه للذهبي ٣/٣٣. شرح النهج للمعتزلي ١/٧. الأضداد لابن الأنباري،ص ٧٧ ط الكويت. الأضداد في كلام العرب لابن الطيب الحلبي ١/٥٦ ط دمشق. لسان العرب (بيض). أمالي المرتضى ٢/٨. شرح الحماسة للمر زوقي ٢/٧٧، ٢٩٨. وذكرهما بتفاوت يسير الحصري القيرواني في زهر الآداب ١/٤٧، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة، ص ٤٤ ط النجف وزادا بعدهما:
مِنْ هَاشِمٍ ذُراها وهْيَ صاعِدةٌ
إلى السَّماءِ تُمِيْتُ الناسَ بالحسَدِ
قومٌ أبى اللهُ إلا أن يكونَ لهم
مكارمُ الدينِ والدنيا بلا أمَدِ
يا أمَّ كلثوم بکِّيه ولا تَدعي
بُكاءَ مُعْوِلَةٍ حَرَّى على وَلَدِ