علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٤ - الفضيلة الثانية كونها سيدة نساء العالمين
سيِّدات
نساء أهل الجنة أربع: مريم وفاطمة وخديجة وآسية (ك) عن عائشة، قال:
سيِّدة نساء المؤمنين فلانة، وخديجة بنت خويلد أول نساء المسلمين إسلاماً
عن حذيفة بإسناد حسن.[١]
هذا
هو الحديث الأول الذي اعتدتْ على حريمه كذبة الرواة، فنسبوا إلى الرسول
الكريم ما لم يقله، فقوَّلوه وتقوَّلوا عليه أنه قال: (فلانة)، ولا شك أن
الرسول الكريم لم يقل ذلك، بل أفصح عنها وسمَّاها كما سمّى خديجة بنت خويلد
وأطراها بقوله: «أول نساء المسلمين إسلاماً»، وأنها ـ بلا ريب ـ مثلها
فضلاً ومقاماً.
فيا هل ترى كيف يعقل أنه يكتم اسم من هي كخديجة في الفضل والسيادة؟!
فإذا كان لم يُرد ذكرها لم يذكرها لا كناية ولا تصريحاً. وإذا كان أراد ذكرها فلماذا كنَّى عنها ولم يصرِّح باسمها؟!
إذن
فاحتمال أن يكون لفظ الحديث وصل إلينا كما قاله احتمال واهٍ، ولا بد أن
يكون فيه الكتمان غير المستساغ، والكناية غير المستحبة إنما كان من وضع
الرواة، ولقد صدق القائل في مقولته: (وما آفة الأخبار إلا رواتها).
ومهما
كان عذرهم أو الاعتذار عنهم بأنه نسيان من غير قصد، أو تناسٍ متعمَّد كما
هو واقع في كثير من الأحاديث، وربّما تنبَّه بعضهم إلى
ــــــــــــــــ
[١] الجامع الصغير ٢/١٩ ط بولاق.