علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩ - الفضيلة الثالثة وهي كونها (صدِّيقة)، ومعنى الصِّدِّيق والصِّديقة هو من صدق في
أنظر إلى عرش ربّي بارزاً. وإيّاه قصد النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم بقوله: اعبد الله كأنك تراه.
والرابع:
منازل الصالحين:وهم الذين يعلمون الشيء بالتقليد الجازم، ومثلهم كمن يرى
الشيء من بعيد في مرآة، وإيّاه قصد النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم بقوله:
فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
قاله الراغب، ونقله الطيبي وغيره.[١]
وإذاً
عرفنا معنى الصدِّيقية، وأنها مساوقة في الكمال المتناهي في النبوة، إلا
أنها دونها في الرتبة، مع فارق آخر هو أن النبوة والرسالة لا تكون إلا في
الرجال، لأن مبناها الدعوة والظهور، والنساء لهن الصون، وعليهن الحجاب، فلم
تكن لهن رسالة ولافيهن نبوّة، وإن ذهب بعضهم فأغرب وقال بنبوّة مريم بل
وغيرها، ورُدَّ ذلك عليه كما هو الحق.
وما تخيّل ذلك إلا من مخاطبة
الوحي لها بالاصطفاء والاجتباء والتطهير، ولم يدرك أن ذلك يحصل للصدِّيقين
أيضاً كما يحصل للأنبياء، فقوله تعالى في سورة آل عمران { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يا مَرْيمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ } [٢]
لايدل علىنبوَّتها، ولا غيره من خطاب روح الله القدس لها ومن حال اختصها
به، إنما كان ذلك تكريماً لها، وإعراباً عن مكانتها الصدِّيقية، كما
سمَّاها
ــــــــــ
[١] روح البيان ٥/٦٨ ط المنيرية.
[٢] سورة آل عمران، الآية ٤٢.