علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٧ - تعقيب بلا تثريب
ليس
عليها غشاوة، وقلوب ليس فيها مرض، ولئلا يبقى الحديث الموضوع مثقلاً
بالتفسير غير المعقول وغير المقبول،وكأنه أسطورة يجب أن توضَّح بما لابد
حتىيتهضّمه ذوو العقول على ما فيه.
كما يبقى الحديث الصحيح كالوردة،
فإن نمت حولها الأشواك، فلا بدّمن تشذيب وتهذيب، ومن تلك الأحاديث الصحيحة
التي التفَّفيها الشوك بالورد حديث (سيِّدا شباب أهل الجنة) الآنف الذكر،
فقد بينّا كيف طالته سماسرة الوضع بالمقابلة والزيادة، حتى شرَّق قوم
وغرَّب آخرون في خلق جوّ من التنازع في سيادة أهل الجنةبين القرابة وبين
الصحابة كما مرَّ، ولكن ظهر الحق ولو كره المبطلون.
وختاماً نذکِّر
القارئ بما جاء في كتاب الأحداث للمدائني،قال:كتب معاويةإلى عمَّاله بعد
عام الجماعة: أن برئت الذمة ممن روى شيئاً في فضل أبي تراب وأهل بيته.
وكتب
إليهم: أن انظروا مَن قِبَلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل بيته والذي يروون
فضائله ومناقبه فأدنوا مجالسهم، وقرّبوهم، واكتبوا لي بكل مايروي كل رجل
منهم، واسمه واسم أبيه وعشيرته.
قال: ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل
عثمان ومناقبه، لما كان يبعثه إليهم معاوية من الصِّلات والكساء والحباء
والقطاع، ويفيضه عليهم في العرب والموالي، وكثر ذلك في كل مصر، وتنافسوا في
المنازل والدنيا، فبثوا بذلك حيناً.