علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٣ - المحاولة الأولى إلحاق الاستثناء في آخر الحديث بلفظ
وحكم
ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، مَن تركه من جبَّار قصمه الله، ومن ابتغى
الهدى في غيره أضلّه الله، هو حبل الله المتين ونوره المبين، والذكر
الحكيم، وهو الصراط المستقيم، وهو الذي لاتزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به
الألسنة، ولا تتشعب معه الآراء، ولايشبع منه العلماء، ولايملّه الأتقياء،
ولا يَخلِق على كثرة الرد، ولاتنقضي عجائبه، وهو الذي لم تنتهِ الجن إذ
سمعته أن قالوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، مَن عَلِم علمه سَبَق،
ومن قال به صدق، ومَن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هُدي إلى
صراط مستقيم، خذها إليك يا أعور.[١]
قال
القرطبي: (الحارث) رماه الشعبي بالكذب وليس بشيء، ولم يَبِن من الحارث
كذب، وإنما نقم عليه إفراطه ف حبّ علي وتفضيله له على غيره، ومن ههنا ـ
والله أعلم ـ كذّبه الشعبي، لأن الشعبي يذهب إلى تفضيل أبي بكر، وإلى أنه
أول من أسلم.[٢]
قال أبو عمر بن عبدالبر في جامع بيان العلم[٣]
عن الأعمش قالك ذُكر إبراهيم النخعي عند الشعبي فقال: ذاك الأعور الذي
يستفتيني بالليل ويجلس يفتي الناس بالنهار. قال: فذكرت ذلك الإبراهيم فقال:
ذاك الكذاب لم يسمع من مسروق شيئاً...
ـــــــــــــ
[١] سنن الترمذي ٢/ ١٤٩ ط بولاق بتفاوت، فراجع.
[٢] تفسير القرطبي ١/٥.
[٣] جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٨٩ ط الثانية بتحقيق عبدالرحمن محمد عثمان نشر المكتبة السلفية سنة ١٣٨٨ هـ.