علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣١ - المحاولة الأولى إلحاق الاستثناء في آخر الحديث بلفظ
يكون
ممن أكثر فأصاب وأخطأ، والحفَّاظ يعرفون خطأه من صوابه، فيدَعون تخليطه،
ويستظهرون صحيح حديثه لموافقة غيره، وبهذا احتج الثوري حين نهى عن الكلبي،
فقيل له: وأنت تروي عنه؟ فقال: أنا أعلم صدقه من كذبه، وهم لايروون منها
شيئاً للحجة بها والعمل لمقتضاها.[١]
وهذا
الجواب كما ترى ليس بمقنع، ولو سلَّمناه إذن لا حجة في رواية الشعبي عن
الحارث لحديث الكهول ما داموا يرون عن الكذابين لا للحجة بها والعمل
بمقتضاها كما يقول السنوسي الحسيني.
ولكن غيره سلك طريقاً آخر في توجيه تخريج أحاديثه عند الأربعة مع تجريحهم له.
فقال
ابن شاهين في الثقات: قال أحمد بن صالح المصري: الحارث الأعور ثقة ما
أحفظه، وما أحسن ما روى عن علي وأثنى عليه. قيل له: فقد قال الشعبي: كان
يكذب؟ قال: لم يكن يكذب في الحديث، إنما كان كذبه في رأيه.[٢]
وقال
الذهبي في ميزانه: وحديث الحارث في السنن الأربعة الأربعة: والنسائي مع
تعنّته في الرجال، فقد احتجّ به وقوَّى أمره، والجمهور على توهين أمره مع
روايتهم لحديثه في الأبواب، فهذا الشعبي يكذّبه ثم يروي عنه، والظاهر إنه
كان يكذب في لهجته وحكاياته، وأما في الحيدث النبوي فلا، وكان من
ــــــــــــ
[١] مكمل إكمال الإكمال ١/٢٩.
[٢] تهذيب التهذيب ٢/١٤٧.