علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣ - برز الايمان كله إلى الشرك كله
الرحم، وعرفت أن الله قد قتله.
ثم
قال ابن كثير: وقد فعل ذلك علي رضي الله عنه يوم صفين مع بسر بن أبي
أرطاة... وقال أيضاً: وكذلك فعل مع عمروبن العاص... وفي ذلك يقول الحارث بن
النضر:
أفي كلِّ يومٍ فارسٌ غيرُ منتهٍ وعورتُه وسْطَ العجاجةِ بادية
يكفُّ لها عنه عليٌّ سنانه ويضحکُ منها في الخلاء معاوية[١]
ولئن
ذكر الحارث في شعره عمروبن العاص وبسر بن أبي أرطاة، إذ كان معاوية يسخر
منهما، ولم يذكر مَن سبقهما، فقد قال الآخر وهوعلوي يذكر الأربعة جمعاً:
أربعُ سوءاتٍ نجا أصحابُها سيفُ عليٍّ كفَّ عنهم وانصرفْ
فالعبدريُّ وابنُ ودٍّ بعدَه ثم ابنُ عاصٍ ثم بُسرٌ بصلفْ
لئن عفا حيدرةٌ عن قتلهم أوسلبِهم فذاك منه مؤتلف
لكنما العارُ الذي ذلزمهم فسبَّةٌ تُلحقُهم ومَن خلَفْ
نعم
سيبقي سيف علي منار فخر واعتزاز لأوليائه، ونقمة على أعدائه، فأوردهم
النار كما أورثهم العار، ويبقى علي نسخة فريدة في سلوكه مع أعدائه، وصوته
يرنّ في مسمع الأجيال: (إني استحييت)، ولا يعلوه طنين الذباب في مستنقع
الأحقاد على أفواه المعاندين.
ــــــــــ
[١] سيرة ابن كثير ٣/٤٠.