علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢ - برز الايمان كله إلى الشرك كله
فتخالسا مجّ النفوس كلاهما
وسْطَ المجالِ مجالدٌ ومقاتلُ
وكلاهما حضرا القراعَ حفيظة
لم يُثْنِه عن ذاك شغلٌ شاغلٌ
فاذهَبْ عليٌّ ما ظفرتَ بمثِله
قولٌ سديدٌ ليسَ فيه تحامُلُ[١]
يا أبا الحسن:
فليطأطئ
لك المسلمون رؤوسهم إجلالاً وتعظيماً، ويسلّموا لك بالفضل تسليماً، فقد
شهد لك الأعداء بطيب الثناء، والفضل ما شهدت به الأعداء.
ولئن أبيتَ
إلا تكرُّماً فلم تسلب عمراً درعاً واحدة، فلقد وهبتَ أعداءك تفضلاً
دروعاً حصينة، فعرَّفتهم بسجاياك الكريمة، وعلَّمتهم كيف يتَّقون ذابل
سيفك عند اللقاء، فكانوا يشغرون بأرجلهم ويبدون عوراتهم، لتغضي عنهم
حياءاً، وتكف عنهم تكرُّماً.
وما كان ذلك منك مع ابن عبد ود بأولى
المكرمات، وقد سبق لك حسن الصنيع في يوم أحد حين أتى طلحة بن طلحة حاملاً
لواء المشركين نفس الفعل الشنيع، وقد يكون عمروبن عبد ود تعلِّم الدرس من
ذلك اليوم وسمع به.
قال ابن كثير في سيرته بعد أن ذكر ضربتك لأبي سعد بن
أبي طلحة العبدري يوم أحد، وكان حامل لواء المشركين: فقال له ـ لعلي ـ
بعض أصحابه: أفلا أجهزت عليه؟ فقال: إنه استقبلني بعورته، فعطفتني عليه
ــــــــــــ
[١] الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي، ص ٤٤، ط النجف.