علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٥ - إيقاظ وتنبيه
فإذا
أخبر عن شيء فهو محقِّق لا يرتاب في صحَّته ذوو الإيمان ولا أحد من
المهتدين، وكان قد اطّلع بنور النبوة علىأن عليًّا، ممن يحبّه الله
تعالى، وآراد أن يتحقق الناس بثبوت هذه المنقبة السنّية والصفة العليّة
التي هي أعلا درجات المتقين لعلي، وكان بين الصحابة يومئذ منهم حديثو عهد
بالإسلام، ومنهم سمّاعون لأهل الكتاب، ومَن فيهم شيء من النفاق، فأحبّ رسول
الله أن يثبت ذلك لعلي في نفوس الجميع، فلا يتوقَّف فيه أحد، فقرن في خبره
بثبوت هذه الصفة، وهي المحبّة الموصوفة من الجانبين لعلي، التي هي صفة
معنوية لاتدرك بالعيان، بصفة محسوسة تدرك بالأبصار أثبتها له، وهي فتح
خيبر على يديه، فجمع في قوله في وصف علي بين المحبَّة والفتح، بحيث يظهر
لكل ناظر سورة الفتح ويدرك بحاسته، فلا يبقى عنده توقّف في ثبوت الصفة
الأخرى المقترنة بهذه الصفة المحسوسة، فيترشح في نفوس الجميع ثبوت هذه
الصفة الشريفةالعظيمة لعلي .
وهكذا في حديث الطير جعل إتيانه وأكله
معه ـ وهو أمر محسوس مرئي ـ مثبت عند كل من علم أن عليًّا متَّصف بهذه
الصفة العظيمة، وزيادة الأ[بيّة على أصل المحبّة، وفي ذلك دلالة واضحة
علىعلوّ مكانه، وارتفاع درجته، وسمّو منزلته، واتصافه بكون الله تعالى
يحبّه، وأنه أحبّ خلقه إليه، وكانت حقيقة هذه المحبّة قد ظهرت عليه
آثارها، وانتشرت لديه أنوارها، فإنه كان قد أزلفه الله تعالى من مقرّ
التقديس، فإنّه نقل