علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٣ - ماذا يعني فقه الحديث؟
الجواب نقرأه فيما قاله المأمون العباسي في احتجاجه (على الفقهاء في فضائل علي)، فقد روى ابن عبد ربه الأندلسي[١] في العقد الفريد ذلك الاحتجاج، وفيه قال المأمون لإسحاق بن إبراهيم: يا إسحاق أتروي الحديث؟ قلت: نعم.
قال: فهل تروي حديث الطير؟ قلت: نعم.
فقال:
يا إسحاق إني كنت أكلّمك وأنا أظنّك غير معاند للحق، فأما الآن فقد بان لي
عنادك، توقن أن الحديث صحيح؟ قلت: نعم رواه من لا يمكنني ردّه.
قال:
أفرأيت أن من أيقن أن هذا الحديث صحيح، ثم زعم أن أحداً أفضل من علي،
لايخلو من إحدي ثلاث: من أن تكون دعوة رسول الله عنده مردودة عليه.
أو أن يقول: إن الله عزوجل عرف الفاضل من خلقه، وكان المفضول أحبّ إليه.
ـــــــــــــ
[١] ابن عبد ربه الأندلسي غير متَّهم في نقله هذا، بل هو معدود من النواصب،لأنه نظم أرجوزة في الخلفاء، ولم يذكر الإمام علي فيها. وقد ذكرها في كتابه العقد الفريد ٤/٥٠١ ـ ٥٢٧،فجعل معاوية رابع الخلفاء، وقد كتب القاضي منذر بن سعيد عليها:
أوَ مَا عَلِيٌّ لا بَرحْتَ مُلَعَّناً يَا ابْنَ الخبيثة عندَكم بإمّام
رَبُّ الکِسَاءِ وخَيْرُ آلِ محمَّدٍ دَانِي الوَلاءِ مُقَدَّمُ الإسْلامِ
راجع نفح الطيب ٣/٢٦٦ والتكملة لابن الأبار ١/٢٩٣.