علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٥ - مواقف ناصبية معلنة بدون حياء
إن
دعوى هذا التلازم من الغرابة بمكان، ولغرابتها وسماجتها ووقاحة قائلها
استعظمها واستفظعها الذهبي وهو أحد رواتها،فعقّب عليها فقال: قلت: هذه
عبارة ـ وحاجب النبي لايكون خائناً ـ رديئة، وكلام نحسن، بل نبوّة محمد صلى
الله عليه [وآله] وسلم حق قطعي إن صحَّ خبر الطير أو لم يصحّ، وما وجه
الارتباط؟ هذا أنس قد خدم النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم قبل أن يحتلم
وقبل جريان القلم، فيجوز أن تكون قصة الطائر في تلك المدّة، فرضنا أنه
[كان] محتلماً، ما هو بمعصوم من الخيانة، بل فعَل هذه الجناية الخفيفة
متأوِّلاً[١]، ثم إنه حبس عليًّا
عن الدخول كما قيل فكان ماذا؟ والدعوة النبوية قد نفذت واستجيبت، فلو حبسه
أو ردّه مرَّآت، ما بقي يُتصوّر أن يدخل ويأكل معه سواه. إلا اللهم إلا أن
يكون النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم قصد بقوله: (ائتني بأحبّخلقك إليك
يأكل معي) عدداً من الخيار، يصدق على مجموعهم أنهم أحبّ الناس إلى الله،
كما يصحّ قولنا: أحبّ الخلق إلى الله الصالحون، فيقال: فمن أحبّهم إلى
الله؟ فنقول: الصدّيقون والأنبياء، فيقال: فمن أحبّ الأنبياء كلهم إلى الله
فنقول: محمد وإبراهيم وموسى. والخطب في ذلك يسير، وأبو لبابة ـ مع جلالته
ـ بدت منه خيانة، حيث أشار لبني قريظة إلى حلقه وتاب الله عليه،
ــــــــــــــ
[١] هذا علىمسلكهم لإيجاد المبررات الواهية لأفعال بعض الصحابة التي يخالفون فيها النص الصريح من النبي، مع أنه لايجوز لأحد أن يجتهد أو يتأول بما خالف صريح كلامه، لأن كل اجتهاد حينئذ فهو في مقابل النص وهو باطل مقطوع البطلان، لاعذر لأحد في الأخذ به أو العمل على مقتضاه.