علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٣ - زواج علي من فاطمة الزهراء
ومع
ذلك كله فبقية الحديث من قوله: (فاستشار النبي)... إلى آخره هي أساس ما
نسج حوله الرواة كالمسور وأضرابه، وهي في نفس الوقت تنفي وقوع الخطبة من
علي، كما تنفي خطبة النبي في الناس على المنبر معلناً غضبه... فيكون الحديث
بكل بساطة خاطرة خطرت لعلي، فاستشار النبي مستأذناً، وقال: أتأمرني بذلك؟
فقالك: لا... فقال علي: لا آتي شيئاً تكرهه.
وبهذا المعنى ردَّ ابن عباس علىعمر في محاورة جرت بينهما في حديث الخلافة أشار فيها إلى هذا المعنى، والمحاورة طويلة جاء فيها:
قال عمر: يا بن عباس إن صاحبكم إذا ولي هذا الأمر زهد، ولكن أخشى عجبه بنفسه أن يذهب به، فليتني أراكم بعدي!
فقال
ابن عباس: يا أميرالمؤمنين إن صاحبنا من قد علمت والله (غير) ما تقول، إنه
ما غيَّر ولابدَّل، ولا أسخط رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم أيام
صحبته له...
قال ـ ابن عباس ـ فقطع عليَّ الكلام، فقال: ولا في ابنة أبي جهل لما أراد أن يخطبها على فاطمة؟
قلت:
قال الله تعالى في معصية آدم وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا، وصاحبنا لم يعزم
على سخط رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، ولكن الخواطر التي لايقدر
أحد على دفعها عن نفسه، وربما كانت من الفقيه في دين الله، العالم العامل
بأمر الله.