علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٧ - تحوير وتزوير في صور الحديث
فيتقوّي كل من تلك الطرق بمثله ويصير سنده حسّناً لغيره، والمحقِّقون أيضاً على أن الحسن لغيره يُحتج به كالحسَن لذاته.
ومن
جملة طرقه طريق رواتها كلهم ثقات إلا واحداً، قال بعض الحفاظ: لم أر من
وثّقه ولا من جرحه. وله طرق آخر رواتها كلهم ثقات أيضاً إلا واحداً، قال
النسائي فيه: ليس بالقوي.
وهو معارض بأنّ غير واحد وثَّقه.
وذكر
الحاكم: أنّه صحَّ عن علي، وأبي سعيد، وسفينة، لكن تساهله في التصحيح
معلوم. فالحق ما سبق أن كثرة طرقه صيّرته حسناً يُحتج به، ولكثيرتها جداً،
خرّج الحافظ ابن مردويه فيها جزءاً.
وأما قول بعضهم: (إنه موضوع)، وقول
ابن طاهر: (طرقه كلها باطلة معلولة)، فهو الباطل، وابن طاهر معروف بالغلوّ
الفاحش، وابن الجوزي مع تساهله في الحكم بالوضع كما هو معلوم ذكر في كتابه
(العلل المتناهية) له طرقاً كثيرة واهية، ولذلك لم يذكره في موضوعاته،
فالحق ما تقرَّر أولاً أنّه حسن يحتجّ به.[١]
تحوير وتزوير في صور الحديث:
لقد ورد الحديث بألفاظ متفاوتة عن أنس، لكن ذلك التفاوت ليس مما يغيّر المعنى أو يمسّ جوهر القضية، لكن رواةالسوء لما لم يمكنهم الخضوع والبخوع لصحَّته لمرض في قلوبهم، فقد عمدوا إلى اختراق جوّه
ــــــــــــ
[١]شرح الهمزية، ص ٣٠٦ ط بولاق ١٢٩٢ هـ.