علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨١ - الفضيلة الثالثة وهي كونها (صدِّيقة)، ومعنى الصِّدِّيق والصِّديقة هو من صدق في
لها في حديث الجفنة: الحمد لله الذي جعلك شبية سيِّدة نساء بني إسرائيل.
فلنقرأ الحديث كما أخرجه الزمخشري والنظام النيسابوري وابن كثير في تفاسيرهم عن أبي يعلى بسنده عن جابر،واللفظ للأخير:
وقال
الحافظ أبويعلى: حدثنا سهل بن زنجلة، حدثنا عبدالله بن صالح، حدثنا بدالله
بن لهيعة عن محمد بن المنكدر عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه [وآله]
وسلم أقام أياماًلم يطعم طعاماً حتى شقَّ ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه
فلم يجد عند واحدة منهن شيئاً. فأتى فاطمة فقال: يا بُنية هل عندك شيء
آكله، فإني جائع؟ قالت: لا والله بأبي أنت وأمي. فلما خرج من عندها بعثت
إليها جارة لها برغيفين وقطعة لحم، فأخته منها فوضعته في جفنة لها، وقالت:
والله لأوثرنّ بهذا رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم على نفسي ومن
عندي. وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسناً أو حسيناً إلى
رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلم، فرجع إليها فقالت: بأبي أنت وأمي، قد
أتى الله بشيء فخبأته لك. قال: هلمي يا بُنية. قالت: فأتيته بالجفنة،
فكشفت عنها فإذا هي مملوءة خبزاً ولحماً، فلما نظرتُ إليها بهتُّ، وعرفت
أنها بركة من الله، فحمدتُ الله وصلّيتُ على نبيّه، وقدَّمته إلى رسول الله
صلى الله عليه [وآله] وسلم، فلما رآه حمد الله وقال: من أين لك هذا يا
بُنية؟ قالت: يا أبت هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إنَّ اللهَ يَرْزُقُ
مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ. فحمد الله وقال: الحمد لله الذي جعلك يا
بُنية شبيهة بسيدة نساء بني إسرائيل، فإنها كانت إذا رزقها