علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢ - برز الايمان كله إلى الشرك كله
مفتوحاًأمام
الراغبين في نيل الفضيلة، فيدعوهم ثلاثاً،ويكف عليًّا عسى أن يستجيب
لدعوته آخرون وقد فسح أمامهم المجال، لكن أين وأنَّى وقد أصابهم من الخوف
الزلزال،فارتعدت فرائصهم قبل حلول النزال والقتال.
ولم يجد النبي من
أصحابه من ينبس ببنت شفة فيجيب دعوته غير علي، فما عسى تراه أن يصنع غير أن
يدعومن استجاب له وعرف صدقه ومفاداته منذ بدء دعوته فآمن به، فكان أول
مؤمن ذاق طعم الإيمان، فاستمرأه حتى خالط لحمه ودمه[١]، وبقي على ذلك الإيمان النقي، لم يشبه بشائبة كبقية المسلمين على مالهم في الإيمان من الدرجات، فهويزيد وينقص.
ولولم
يستجب علي في ذلك اليوم الذي بلغت فيه القلوب الحناجر، وابتلي المؤمنون
وزلزلوا زلزالاً شديداً، كيف يكون حال المسلمين؟ وما هومصير عيالاتهم
وذراريهم المحصورين في آطام المدينة؟
أليس هوانقضاض عمروومن معه يتبعهم
بقية المشركين، فيضعون السيف في رقاب أولئك الخائفين، فيفنونهم عن آخرهم،
ثم يستبيحون المدينة، فيذبحون الأبناء، ويستحيون النساء، وبالتالي فقد
يستأصلون شأفة المسلمين، ولا يبقى للإسلام ذكر تسمع به الدنيا إلا من خلال
ما يتغنى به المشركون في أسمارهم وأشعار عن انتصاراتهم مثل أحاديث أيامهم
في
ــــــــــــ
[١] مضمون حديث نبوي أخرجه الموفق به أحمد في المناقب، ص ٧٧ ط حجرية سنة ١٣١٣ هـ مسنداً جاء فيه: والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي.