علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٦ - زواج علي من فاطمة الزهراء
رجلاً كان وجوههم سيوف الذهب على حدّ قول عثمان بن عفان.[١]
ثم
ما باله يخطبها من رجل سبق له أن أراد قتله يوم فتح مكة فاستجار بأخته أم
هاني، وهو الحارث بن هشام كما في حديث سويد بن غفلة وسيأتي، فأجارته أم
هاني، فدخل عليه علي وقد شهر سيفه يريد قتله، فمنعته أم هاني من ذلك كما
منعته من قتل جميع من استجار بها، وقال النبي في ذلك: قد أجرنا من أجارته
أم هاني.
ثم ما الذي أغراه بها؟ علو النسب أو كمال الحسب؟ مع أنها لم
تكن بتلك الحسناء، بل وصفوها بأنها العوراء، ولو شاء الزواج لِمَ لمْ يتزوج
بنت عمه الحمزة أسد الله وأسد رسوله؟ وهو الذي كان أشار على النبي بالزواج
منها فقال له: اراك تتوق إلى نساء قريش، فهل لك في ابنة حمزة بن عبدالمطلب
أجمل فتاة في قريش؟ فقال: يا علي أما علمت أنها ابنة أخي من الرضاعة،
فإنّالله حرَّم من الرضاعة ما حرَّم من النسب...[٢]
فهذه تفوق بنت أبي جهل حسباً ونسباً وجمالاً وكمالاً، وهي لم تكن ممن تحرم عليه نكاحها.
السؤال الثاني: ما بال النبي يغضبه خطبة علي لابنة أبي جهل، لأن ذلك يسيء إلى فاطمة، بينما نجده يغضب لعلي لا عليه
ـــــــــــــ
[١] معرفةالصحابة لأبي نعيم١/٣٠١ ط مكتبةالدار بالمدينة المنورة سنة ١٤٠٨ هـ.
[٢] درر الأحاديث النبوية بالأسانيد اليحيوية، ص ١٠٣ ط بيروت.