علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٠ - زواج علي من فاطمة الزهراء
فآليتُ لاتنفکّ نفسي حزينةً عليك ولا ينفکّ جلدي أغبرا
قالت: دعنا منك يا أبا الحسن، فإنك امرؤ فيك دعابة.[١]
على
أن هناك ما يحمل على الشك بصحة ما رواه ابن كثير، فقد نسب الزمخشري في
ربيع الأبرار البيت المذكور إلى عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل[٢]،
قالته في رثاء زوجها عبدالله بن أبي بكر، ثم خطبها عمر، فلما أولم بها قال
عبدالرحمن بن أبي بكر: يا أميرالمؤمنين أتأذن أن أدخل رأسي على عاتكة؟
فأدخل رأسه فقال:
آليتُ لاتَنْفکُّ عيني قريرةً عليکَ ولا ينفکُّ جلدي أصفرا
فنشجت نشيجاً عالياً، فقال عمر: ما أردت إلا هذا غفر الله لك.
وهذا
الجواب منها ينفي خطبةعلي لها، لأن خطبته لها لو كانت لا بدّ أن تكون قبل
خطبة أبي بكر، لأن أبابكر مات عنها سنة ١٣ من الهجرة، يعني بعد موت فاطمة
بثلاث سنين، فلا بد أن يفرتض أن خطبة علي لها كانت قبل خطبة أبي بكر لها،
فكان عليها أن تجيبه بعد عتابه لها علىتناسيها رثائها لأخيه جعفر: أنت
أولى مني بالعتاب، ألم تسبق إلىَّ بالخطبة. ولأشارت إلى ما نسب إليها من
زعم أن عليًّا خطبها، وقول فاطمة لأبيها وقول أبيها: ما كان لها أن تؤذي
الله ورسوله... لا أن يكون جوابها: دعنا منك يا أبا الحسن، فإنك امرؤ فيك
دعابة.
ــــــــــــ
[١] السيرة النبوية لابن كثير ٣/٤٧٨.
[٢] ربيع الأبرار ٢/٢٧٩.