علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٤ - تعقيب بلا تثريب
وتلك
الظاهرة هي التلاعب الرخيص الخسيس من رواةالسوء بالأحاديث
الصحيحةالواردة في فضائل الإمام أو أحد من أهل بيته الكرام، وكأنهم هدف
للانتقام، فصُوّبت نحوهم السهام. فقلَّ أن تجد حديثاً يتضمن فضيلةلأحدهم
إلا وتجد في مقابلها حديثاً موضوعاً ينسب تلك الفضيلة أو ما يشابهها إلى
غيرهم، أو تجد التزيد في حديث الفضيلة يحشر ما هو غريب عنها إليها.
ولقد
مرَّت بنا شواهد كثيرةعلى ذلك التلاعب الرخيص الخسيس، فراجع حديث المنزلة
وحديث مدينة العلم، وحديث سدّ الأبواب، وحديث المؤاخاة، وحديث (علي مني
وأنا منه) كما سيأتي حديث الطير وغيره، وحتىحديث الكتف والدواةلم يسلم من
تشويش وتهويش.
وإذا تلمّسنا صفحات التاريخ نبحث فيها عن بدء انتشار هذه
الظاهرة السيئة، نجدها من أيام معاوية بن أبي سفيان وبأمر منه، فقد قال
لابن عباس في حديث جرى بينهما: فإنّا قد كتبنا في الآفاق ننهى عنذكر مناقب
علىوأهل بيته، فكفّ لسانك يا ابن عباس وأربع على نفسك... إلى آخر
المحاورة[١].
وهذا هو معنى ما
حكاه ابن أبي الحديد عن المدائني حيث ذکَر ما كتبه معاوية إلى عمّاله،
فقال: ثم كتب إلى عمّآله: إن الحديث في عثمان قد كثر وفشا في كل مصر وفي كل
وجه وناحية، فإذا جاء كم كتابي هذا فادعوا
ــــــــــــ
[١] أصل سليم بن قيس الهلالي، ص ١٦١.