علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧ - برز الايمان كله إلى الشرك كله
سيد الأنبياء كقوله: لَضربة علي لعمروبن عبدود تعدل عبادة ثقلين.
وفي لقظ آخر: لَمبارزة علي يوم الخندق أفضل من عمل ـ أعمال ـ أمتي إلى يوم القيامة.
كل
ذلك أثار حفطظة الحاقدين، فلم يطيقوا سماع هكذا تكريم لعلي بطل الإيمان
العظيم، كما لم يرق لهم قتل علي وحده لعمروبن عبدود، وأخيراً لم يرضوا له
حتى تكرَّمه وعفَّته عن سلب عمرودرعه التي ليس للعرب خير منها كما قال عمر
بن الخطاب.
لم يهضموا ذلك كله بل اهتضموه، فنقّت الضفادع في مستنقع
الضغائن، وطَنَّ الذباب علىبخر تلك الأفواه، وما ذلك إلا أنهم استحبوا
العمى على الهدى.
فقال الجاحظ، وقال ابن تيمية، وقال الذهبي، وعلى نغم أوتارهم رقصت أقلام الزعانف، وسوّدوا الصحائف.
ولوأردنا
أن نتلمَّس الأسباب في تلك النفوس المريضة، فلا تعدوا أنهم لم يستمرئوا
طعم الإيمان على حقيقته، ومَن لَمْ يَجَْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ
مِنْ نُورٍ.
وإلا فما بالهم يغيظهم تكريم النبي لعلي بقوله: «برز
الإيمان كله إلى الشرك كله»، و«ضربة علي لعمروبن عبدود تعدل عبادة
الثقلين»، فشکّوا في صحة الحديث، وناقشوا في دلالته.