علي امام البررة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦ - برز الايمان كله إلى الشرك كله
أقول:
لم أذكر ما ذكرت عن واقعة الأحزاب لأروي قصة يتلهَّى بها القارئ، لما فيها
من مشاهد بطولية وأناشيد حماسية، فلستُ من القصَّاصين.
ولم أذكر ما ذكرت عن واقعة الأحزاب لأستخلص العبرة للمؤمنين، فما أكثر العبر في هذه الحياة الدنيا وأقل المعتبرين.
ولم
أذكر ما ذكرت عن واقعة الأحزاب لأشيد بذكر أمير المؤمنين وأرفع من مقامه
السامي، فقد عُرف مقامه وشوهدت أيامه، وهوفوق مدح المادحين.
لا، لا، ليس
هذا ولا ذاك، وإنما ذكرت ما ذكرت لأؤکِّد الحقيقة الثابتة التي احتقدها
الأولون، واهتضمها التالون، فأحاطوها بنسائج التضليل وخدع الأباطيل، وغفلوا
عن أنها الحقيقة، والحقيقة هي من الحق الذي لايموت، ولا يلفّها نسيج
العنكبوت، مهما طال عليها الزمان، وتعاظم صلف الإنسان، فهي لاتدخل في قاموس
النسيان.
وما دروا أن القوة التي تمادى بها لسان عمروبن عبدود متحدياً
جموع المسلمين كانت تمثل ثوة المشركين، والقوة التي يعتمر بها صدر ابن أبي
طالب هي قوة الإيمان، فأين قول اللسان من إيمان الجنان؟
تلكم هي الحقيقة التي استحقت تكريم النبي في تعريفه لعلي بقوله: برز الإيمان كله إلى الشرك كله.
ولقد أثار هذا التكريم له وما استتبعه من الثناء والإطراء عليه من